فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 202

وأقنوم الحياة ويعبرون عنه بروح القدس.

والأقنوم كلمة يونانية والمراد بها في تلك اللغة الأصل ومع تصريحهم بذلك اعترفوا بأن معبودهم جوهر فقيل لهم كيف وقد تركب من صفات فقالوا مرادنا بالجوهر الشيء النفيس وقد طولبوا بدليل الحصر في الثلاثة المذكورة فقالوا لأن الخلق والإبداع لا يتأتى إلا بها، فقيل لهم والقدرة والإرادة كذبك فاجعلوا الأقانيم خمسة ولا يخفى أن ذلك كله مجرد هذيان وسخرية.

(وغني عن موجد) : أي: فليس بحادث حتى يحتاج بذلك.

(لأنه تعالى) : تعليل لكل من قوله: (غني عن ذات إلخ) وقوله: (وغني عن موجد) وإن كان المفهوم ببادئ الرأي أنه تعليل للثاني فقط ولو حذف هذا التعليل لما ضره لأنا في غنية بالدليل المذكر بعد.

والدليل على أنه تعالى قائم بنفسه أن تقول: لو كان الله تعالى محتاجا إلى المحل أي ذات يقوم بها كما افتقر البياض إلى الذات التي يثوم بها لكان صفة كما أن البياض مثلا صفة والله تعالى لا يصح أن يكون صفة لأنه تعالى متصف بالصفات.

والصفة لا تتصف بالصفات فليس الله تعالى بصفة ولو افتقر إلى موجد يوجده لكان حادثا ومحدوث ومحدثه يكون حادثا أيضا ويلزم الدور أن التسلسل فثبت أنه تعالى هو الغني الغنى الغني المطلق أي غني عن كل شيء، وأما غني الخلق فهو غني مقيد أي: عن شيء دون شيء والله يتولى هداك.

(والدليل على أنه تعالى قائم بنقسه) : قد علمت أن الشيخ تبع السنوسي في تفسير هذه الصفة بالاستغناء عن المحل بقوله: (لوكان تعالى محتاجا إلخ) وأشار إلى دليل الاستغناء عن المخصص بقوله: (ولو افتقر إلخ) ونظم الدليل الأول هكذا لو كان الله تعالى محتاجا لمحل لكان صفة لكن كونه صفة باطل فذكر الشرطية بقوله:"لو كان تعالى محتاجا إلى محل لكان صفة"وأشار إلى الاستثنائية بقوله:"والله تعالى لا يصح يكون صفة"ثم علل ذلك بقوله:"لأنه تعالى إلخ"ونظم الدليل الثاني هكذا لو افتقر تعالى إلى موجد لكان حادثا لكن كونه حادثا باطل لما تقدم من وجوب قدمه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت