(قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ) : هذا استدلال على قوله:"بل هو الله تعالى إلخ"لكن المعول عليه في الاستدلال هنا إنما هو الدليل العقلي ووجه الاستدلال بالآية المذكورة أن ما مصدرية فالتقدير: والله خلقكم وعملكم وحينئذ فيصح أن المصدر معطوف على الضمير المنصوب وهو ظاهر ويصح أنه مرقوع على الابتداء والخبر محذوف للعلم به من السياق والتقدير: وعملكم كذلك، أي: خلقه الله ولا يصح تقديره:"مخلوق لكم"إذ لا دليل عيله ويحتمل أن ما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف، والتقدير:"والله خلقكم والذي تعملونه"أي: والعلم الذي تعملوا نه وحينئذ فيصح أن تكون ما معطوفة على ما ذكر وهو واضح ويصح أنها في محل رفع على الابتداء على ما مر.
وظاهر أن كونها مصدرية من العطف أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير بخلاف ما عداه كما لا يخفى فإن قيل يحتمل أن يقدر العائد مجرورا والتقدير: وما تعملون فيه أي: والذي يقع عملكم فيه كالحجارة والخشب كما قد يقتضيه سياق الآية.
أجيب بأن شرط حذف العائد المجرور أن يجر بما جر به الموصول هوه مفقود مها لعدم جر الموصول وعلى فرض وجوده فكونه منصوبا هو الأصل فالحمل عليه أولى.
هذا وأخذت المعتزلة من إسناد العمل للعباد في قوله تعالى:"تعملون"ونحوه أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية ورده السعد بأن ذلك جهل منهم بمحل النزاع بيننا وبينهم الذي هو المعنى الحاصل بالمصدر لا المعنى المصدري الذي أسند للعباد فيما ذكر لأنه لا يحتاج لفاعل إذ هو أمر اعتباري لا يتعلق به خلق اهـ.
ومحصله عدم تسليم أن المسند فيما ذكر هو المعنى الحاصل بالمصدر الذي هو محل النزاع وإنما هو المعنى المصدري والذي يفهم من كلام السنوسي في شرح الكبى تسليم ذلك لكن إسناده للعباد إنما هو على سبيل الكسب والتعلق مع (وكون غير الله تعالى له فعل إلخ) : فيه تسامح كما مر. (يسمى كمّا منفصلا ف الأفعال) : وأما الكم المتصل فيها فقد ثم الكلام عليه.