فالوحدانية الواجبة له تعالى نفت الكموم الخمسة المستحيلة فالكم المتصل في الذات تركبها من أجزاء، والمكم المنفصل فيها أن يكون لها ذات تشبهها والكم المتصل في الصفات أن يكون له -تعالى-قدرتان مثلا والكم المنفصل فيما أن يكون لغيره-تعالى- صفة تشبه صفة من صفاته تعالى.
والكم المنفصل في الأفعال أن يكون لغيره تعالى فعل وهذه الكموم الخمسة انتفت بالوحدانية الواجبة له -سبحانه-ومعنى الكم العدد.
(فالو حدانية إلخ) : مفرع على قوله:"ومعنى كون الله واحد إلخ"وهو تفريع مجل بخلاف ما تقدم فهو تفريع مفصل إلا أنه لم يأت بالتفريع المفصل في وحدانية الأفعال لعله لعلمه من سابقه.
(فالكم المتصل إلخ) : مفرع على قوله:"والتركيب يسمى إلخ"مع نظيره فيما معده.
(أن يكون لها ذات إلخ) : جعله فيما مر نفس المشابهة وهنا وجود ذات تشبه ذات مولانا -سبحانه وتعالى-ولعله أشار إلى صحة أن يراد به كل منهما.
(أن يكون له إلخ) : جعله فيما تقدم التعدد وهو فريب مما هنا.
(مثلا) : أي: أو إرادتان أو علمان وهكذا ويصح أن يجعل راجعا للعدد أيضا.
(وهذه الكموم إلخ) : هذه العبارة مستغنى عنها بما مر من قوله:"فالو حدانية الواجبة له تعالى نفت الكموم إلخ"وقوله:"انتفت بالوحدانية إلخ"أي: بواسطة شولها لوحدانية كل من الذات والصفات والأفعال.
(ومعنى الكم العدد) : أي: مع الاتصال أو الانفصال فهو شامل لكل من الكم المتصل والمنفصل لكن قد علمت سابقا أن الكم هو المقدار لا العدد.
والدليل على وجوب الوحدانية له-تعالى-وجود العالم بأن يقول أحهما أنا أوجده ويقول الآخر أنا أوجده معك لنتعاون عليه وإما أن يختلفا فيقول أحدهما أنا أوجد العالم بقدرتي ويقول الآخر أنا أريد عدم وجوده فإن اتفقا على وجود العالم بأن أوجداه معا ووجد بفعلهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو محال وإن اختلفا فلا يخلو إما أن ينفذ مراد أحدهما أو لا ينفذ مراد أحدهما فإن نفذ مراد أحدهما دون الآخر كان الذي لم ينفذ مراده عاجزا.
وقد فرضنا أنه مساو في الألوهية لمن نفذ مراده فإذا ثبت العجز لهذا ثبت العجز للآخر لأنه مثله وإن لم ينفذ مرادهما كانا عاجزين وعلى كل سواء اتفقا أو اختلفا يستحيل وجود شيء من العالم لأنهما إن اتفقا على وجوده يلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد إن نفذ مرادهما وذلك محال فلا يتأتى تنفيذ مرادهما فلا يصح أن يوجد شيء من العالم حينئذ وإن اختلفا ونفذ مراد أحدهما كان الآخر عاجزا وهذا مثله فلا يصح أن يوجد شيء من العالم لأنه عاجز فلم يكن الإله إلا واحد وإن اختلفا ولم ينفذ مراهما كانا عاجزين فلم يقدرا على وجود شيء من العالم والعالم موجود بالمشاهدة فثبت أن الإله واحد وهو المطلوب فوجود العالم دليل على وحدانية تعالى، وعلى أنه لا شريك له في فعل من الأفعال ولا واسطة له في فعل جل-تعالى- وهو الغني العني المطلق.
(والدليل على وجوب الوحدانية له تعالى إلخ) : ظاهر سياقه السابق أن هذا الدليل لوجوب الوحدانية في الذات بقسميها أعنى: عدم الكم المتصل فيها وعدم الكم المنفصل فيها ولوجوب الوحدانية في الصفات كذلك ولوجوب الوحدانية في الأفعال وهي قسم وأعني: عدم أن يكون لمخلوق فعل من الأفعال ويمكن أن يركب لذلك قياس استثنائي نظمه هكذا: لو لم يكن واح في ذاته أو صفاته أو أفعاله لما وجد شيء من العالم لكن التالي وهو عدم وجود شيء من العالم باطل لوجود ذلك بالمشاهدة فبطل المقدم وهو عدم كونه تعالى واحد في 1 اته أو صفاته أو أفعاله وإذا بل ذلك ثبت نقيضه وهو المطلوب.
إذا علمت ذلك علمت أن الشيخ قد استدل على وجوب الوحدانية له تعالى بجميع أقسامها لكنه اقتصر على بيان وجوه الدلالة بالنسبة لوجوب الوحدانية في الذات بمعنى عدم الكم المنفصل فيها حيث قال:"إذ لو كان له شريك إلخ".
ومحصله: أنه لو كان له تعالى شريك في الألوهية فإما يتفقا وإما أن يختلفا وعلى كل يلزم عدم وجود شيء من العالم.