أما الأول: فلأنه يلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد إن أوجداه معا من غير معاونة، وعجزهما إن أوجداه معا معها وتحصيل الحاصل إن أوجداه مرتبا والترجيح بلا مرجح إن أوجد أحدهما البعض والآخر البعض وكل منهما محال، وأما الثاني: فلأنه يلزم اجتماع المتنافيين إن نفذ مردهما، وعجزهما إن لم ينفذ مراد واحد منهما وكذا إن نفذ مراد أحدهما دون الآخر لأن الذي لم ينفذ مراده عاجز بلا ريب والآخر مثله فيكون عاجزا أيضا وكل منهما محال وبذلك تعلم ما في كلامه فتأمل وقد رأيت أن أذكر بيان وجه الدلالة بالنسبة لباقي الأقسام بحسب ما تيسر من الكلام فأقول وبالله التوفيق:
أما بيانه بالنسبة لو جوب الوحدانية في الذات بمعنى عدم الكم المتصل فيها فهو أنه لو تركبت ذاته تعالى من أجزاء فإما أن تقوم صفات الألوهية بكل جزء أو بالبعض دون البعض الآخر أو بالمجموع وعلى كل يلزم عدم وجود شيء من العالم، أما الأول: فلأن كل جزء يكون إلها فيأني ما مر فيما لو هناك إلهان، وأما الثاني: فلان الجزء الذي لم تقم به عاجز، وحينئذ يكون المجموع عاجزا، وأما الثالث: فلأنه يلزم أن كل جزء عاجز وعجزه يوجب عجز مجموع الأجزاء وكل ذلك محال.
وأما بيانه بالنسبة لو جوب الوحدانية في الصفات بمعنى عدم الكم المتصل فيها فهو أنه لو كان له تعالى قدرتان وإرادتان للزم ما سبق فيما لو كان هناك إلهان.
وأما بيانه بالنسبة لوجوب الوحدانية في الصفات بمعنى عدم الكم المنفصل فيها فهو أنه لو كان لأحد من الحوادث صفة من صفاته تعالى كأن كان له قدرة كقدرته تعالى للزم أيضا ذلك وهذا والذي قبله حاصان كما تره بصفات التأثير وأما بيانه بالنسبة لوجوب الوحدانية في الأفعال فهو أنه لو كان لأحد من الحوادث بأثير في شيء من الممكنات لزم عجزه تعالى عن ذلك الشيء وهو يستلزم العجز عن سائر الممكنات إذ لا فرق هكذا يؤخذ من السكتاني وغيره وفيه مناقشات لا يحتمل الحال إيرادها.
(فلو كان له إلخ) : قد علمت أن فيه قصورا وقوله شريك أي: مشارك فهو فعيل بمعنى مفاعل كخليط بمعنى مخالط وجليس بمعنى مجالس وقوله:"في الألوهية'"