فقد استخدم الفقهاء القدامى تصريفات المصدر (نقد) ليدلوا به على الثمن الحال دون النسيئة
(المؤجل) وليدلوا به على الذهب والفضة خاصة دون سواهما من الأثمان، وقد اختلف العلماء
في الذهب والفضة هل هما النقد الشرعي فقط؟ أم أن أي شيء قام بعملهما يمكن أن يحل محلهما
ويأخذ صفة الثمنية؟، انقسم العلماء في هذه المسألة إلى فريقين (1) :
الفريق الأول: ذهبوا إلى أن الشارع الحكيم قد حدّد نوع النقود الواجب التعامل بها وهي الذهب
والفضة، ولا يجوز العدول عنها إلى غيرها، وإذا عدل عنها فلا بد من ربطه بالنقدين الأساسيين
الذين أقرهما الشارع-الذهب والفضة-، ودليل هذا الفريق أن الذهب والفضة قد قام الدليل من
القرآن والسنة والإجماع على أنها نقود شرعية، وقد تعلقت بها أحكام خاصة كالزكاة والسلم،
وقدر بهما نصاب السرقة، ودية الإنسان، وتعلق بهما حكم الربا والصرف، وما دامت الأحكام
الشرعية قد تعلقت بهما فلا يجوز تغيير هذين النقدين إلا إذا كان الشيء الجديد المعدّ للثمنية
مرتبطًا بهما ارتباطًا كليًا، والنقود الورقية المتداولة ليست من الأثمان بالخلقة ولا مرتبطة بها فلا
تعتبر نقودًا على حد قولهم.
الفريق الثاني: ذهبوا إلى إن الشارع الحكيم أقرّ التعامل بالنقدين الأساسيين الذهب والفضة، إلا
أنه بما عرف من تعاليمه من اليسر والسهولة وعدم الحرج والتضييق على الناس، لم يحصر
الناس في هذين النقدين، بل جعل الأمر مرده إلى العرف والاصطلاح بين الناس، وأكبر دليل
على ذلك إقراره صلى الله عليه وسلم على ما كان متعارفًا عليه من النقود زمن التشريع، وأدلة
هذا الفريق:
1 -لا خلاف في قيام الدليل من القرآن والسنة والإجماع على أن الذهب والفضة هما النقود
الشرعية، غير أن حصر النقود فيهما لم يقم عليه دليل، وعليه فإن أي مال متقوم اعتمد الناس
عليه في أداء وظائف النقود فإنه يأخذ صفة الثمنية، ويصح أن يكون نقودًا، وهذا ما حصل
للنقود الورقية فقد اصطلح الناس على ثمنيتها وقيامها بوظائف النقود فأصبحت نقدًا قائمًا بذاته.
(1) زعتري: النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية، ص 361 - 373 بتصرف.