فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 128

2 -القول بثمنية النقود الورقية وعدم حصر الثمنية في النقدين هو الموافق لروح الشريعة القائمة

على مراعاة مصالح العباد دون ظلم ودون إيقاع الناس في الحرج والضيق، وعدم اعتبار النقود

الورقية نقدا قائما بذاته فيه حرج وتضيق، بل فيه تعطيل لمصالح الناس وأعمالهم وتجميد لكثير

من معاملاتهم، والضيق والحرج لم يأت به الإسلام، بل انه محظور في الشريعة الإسلامية.

3 -لو سلمنا عدم اعتبار النقود الورقية نقدًا شرعيًا لترتب عليه تعطيل بعض أحكام الشرع وهو

حرام، كتعطيل فريضة الزكاة، وما يتصل بنصاب القطع وحد السرقة، وتقدير الدية .... إلخ،

وعليه فقد كان في اعتبار النقود الورقية نقدًا شرعيًا تنفيذ أحكام الإسلام.

* الترجيح:

بالنظر في أدلة الفريقين يترجح القول بعدم حصر الثمنية في النقدين (الذهب والفضة)

لقوة الأدلة في هذا الجانب من جهة ولأنه الأوفق لمصالح الناس، وعليه، فإن القول بأن النقود

الورقية نقد قائم بذاته هو القول الذي ينبغي العمل به والاعتماد عليه، على الأقل للإبقاء على

شرعية معاملات الناس في الوقت الحاضر، ولأن العرف العام اعتبرها نقودًا وأثمانا، والعرف

معتبر في النقود بدليل قول الإمام مالك (1) :"لو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة"

وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة"، وقد ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى"

اعتبار النقود الورقية نقدًا قائمًا بذاته يقوم مقام النقدين-الذهب والفضة - ويأخذ حكمها من

جريان الربا بنوعيه فيها، وإيجاب الزكاة إذا بلغت النصاب، وجواز جعلها رأس مل في السلم

إلى غير ذلك من الأحكام، ومن هؤلاء العلماء: الشيخ أبو بكر حسن الكشناوي (2) ، والدكتور

يوسف القرضاوي (3) ، والدكتور محمد عز الدين الغرياني والدكتور علي أحمد السالوس والشيخ

عبدالله بن منيع والدكتور محمد عثمان شبير (4) ، والدكتور يوسف محمود قاسم (5) ، والدكتور وهبة

الزحيلي (6) ، وقال الشيخ الكشناوي:".. ومن العلماء من أفتى بوجوب الزكاة فيها أي في الأوراق"

(1) الإمام مالك: المدونة، ج 3، ص 396.

(2) الكشناوي: أسهل المدارك شرح إرشاد السالك، ج 1، ص 371، ط 2، المكتبة العصرية.

(3) القرضاوي: فقه الزكاة، ج 1، ص 273.

(4) شبير: المعاملات المالية المعاصرة، ص 153.

(5) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، ص 1703، ج 3، الدورة الخامسة، العدد الخامس، 1988 م.

(6) الزحيلي، د. وهبة: الفقه لإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط 2 1405 ه- 1985، ج 2، ص 772.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت