الحادثة لتعامل الناس بها معاملة النقدين بدون توقف لان من ملكها يعد مالكًا للنقود عرفًا، ولذا
ألحقوها بالنقود, ونحن نميل الى هذا القول, بل والحق الذي نعتقده" (1) ، ولما أصبحت كلمة"
(النقود) لا تقتصر على الذهب والفضة فقط بل تشمل أنواعا أخرى كالنقود الورقية في عصرنا
الحاضر وغيرها، أصبح الفقهاء المعاصرون يستعملون مصطلح (النقود) للدلالة على جميع
الأثمان بغض النظر عن نوعها (2) .
ثانيًا: تعريف النقود عند علماء الاقتصاد: لقد توسع علماء الاقتصاد في تعريف كلمة النقود،
فأطلقوها على جميع ما تتعامل به الشعوب من دنانير ذهبية ودراهم فضية وفلوس نحاسية وحتى
أوراق نقدية، ومن تعريفاتهم: أولًا: يقول الدكتور عبد الحميد صديق عبد البر في تعريفه للنقود:
"النقود: هي كل شيء أو سلعة يلقى قبولا عامًا ويستخدم كوسيط للتبادل أو مقياس للقيم ومستودع"
لها أو وسيلة للدفع المؤجل ويمكن الاحتفاظ بها كأصل سائل" (3) ، ومعنى ذلك أن أي شيء أو"
سلعة تتمتع بالقبول العام في الوفاء بالالتزامات تعد نقودًا ولو لم يعترف بها قانونًا بصفة إلزامية
في الوفاء، ولذلك من الضروري أن نفرق بين العملة أو النقود بصفة خاصة وهي التي يمنحها
القانون قوة إبراء غير محدودة وبين النقود بصفة عامة وهي كل شيء يتمتع بالقبول العام من
جميع أفراد المجتمع رغم أن القانون لا يعطيه صفة الإلزام (4) .
ثانيا: يقول الدكتور عبد الرحمن زكي إبراهيم في تعريفه للنقود:"النقود في الواقع: أي شيء"
جرى العرف أو القانون على استخدامه في دفع ثمن السلع والخدمات أو في تسوية الديون بشرط
أن يكون ذلك الشيء مقبولًا قبولًا عامًا لدى الأفراد وبلا تردد أو استفهام، وهذا التعريف يقوم
على عنصرين: الأول: أن يتمتع الشيء بقبول عام في الوفاء بالالتزامات حتى يعد من النقود،
(1) الكشناوي: أسهل المدارك، ج 1، ص 370.
(2) زعتري، علاء الدين محمود: النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية، دار قتيبة، دمشق - سورية، ط 1،
(1417 ه، 1996 م) ، ص 94 - 96 بتصرف.
(3) عبد البر، دعبد الحميد صديق: النقود والبنوك وأسواق المال الدولية، مكتبة المعارف الحديثة، الإسكندرية - مصر،
1999 م، ص 15.
(4) المرجع السابق، ص 15 - 16.