فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 128

مالكها من الحصول على ما يعادل قيمتها من السلع والخدمات المعروضة في السوق للبيع،

ولكي يطمئن المجتمع ويثق في النقود كقوة شرائية عامة، فمن الضروري أن تكون تلك القوة

الشرائية ثابتة أو تكون التقلبات في قيمتها في أضيق الحدود (1) .

ومن ثم أصبحت النقود أساس النظام الاقتصادي وطرفًا في كل صفقة أو معاملة تتم سواء كانت

داخل المجتمع أو استيرادًا من خارج المجتمع (2) .

ثانيًا: النقود وحدة للحساب أو مقياس للقيم:

لقد كانت صعوبة عدم وجود مقياس مشترك للقيم من أهم عيوب نظام المقايضة، ذلك أنه لتقدير

قيم السلع والخدمات بالنسبة لبعضها البعض بسهولة ويسر ودقة في الحساب وفي التبادل، لذلك

كان من الضروري وجود مقياس مشترك للقيم(أي وحدة قياس يتفق عليها لحساب قيم السلع

المختلفة الداخلة في المبادلات) (3) .

والنقود كمقياس مشترك للقيم تؤدي إلى تسهيل عمليات المبادلة، إذ يمكن التعبير بالنقود عن قيم

الأصول على اختلافها والحصول على تباينها والدخول والمصروفات على تنوعها، كما يمكن

إضافة أو طرح بعضها من بعض حسب الأحوال.

وإذا نظرنا إلى تشابك الاقتصاد الحديث وطبيعته المركبة، فإننا نجد استحالة قيام هذا الاقتصاد

بوظائفه في حالة غياب مقياس مشترك للقيم (4) .

ووظيفة النقود كمقياس للقيم أنهت الصعوبات التي كانت تواجه عملية المقايضة، وسهلت عملية

حساب التكاليف النسبية للمشروعات، والبدائل في الإنتاج، وكل ما يرتبط بالعملية الإنتاجية

كحسابات توزيع الأرباح والخسائر، كما أنها يسرت عمليات التبادل والتحاسب بصفة عامة،

وكلما كانت الوحدة النقدية ثابتة القيمة ظهرت أهمية تلك الوظيفة، ذلك أن المتأمل لوظيفة النقود

(1) عبد البر: النقود والبنوك وأسواق المال الدولية، ص 11.

(2) المرجع السابق، ص 11.

(3) المرجع السابق، ص 9 - 10.

(4) إبراهيم: مقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك، ص 18، شافعي، مقدمة في النقود والبنوك، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت