كمقياس للقيمة يدرك أن أهمية تلك الوظيفة تزداد ليس فقط إذا كانت النقود مقبولة قبولًا عامًا من
جميع أفراد المجتمع، وإنما إذا كانت النقود نفسها لها قيمة ثابتة، ومعنى ثبات قيمة النقود: أن
الوحدة النقدية يمكنها أن تشتري نفس الكمية من السلع والخدمات في كل الأوقات، إلا أن
التطبيق العملي والواقع الفعلي للأمور يوضح أن قيمة الوحدات النقدية غير ثابتة، وأن هناك
تقلبات تحدث في قيمة النقود تؤدي إلى أن نفس الوحدة النقدية قد تشتري كمية أكبر أو أقل من
سلعة ما من وقت إلى آخر (1) .
ويجب أن نشير هنا إلى أنه ليس ثمة ترابط حتمي بين قيام السلعة بوظيفة وسيط للمبادلة وقيامها
بوظيفة مقياس مشترك للقيم، فقد يتمثل المقياس المشترك للقيم في شيء على حين يتخذ وسيطًا
للمبادلة في شيء آخر، فمثلا عندما عادت معظم النظم النقدية إلى اتخاذ الذهب مقياسًا للقيم في
أعقاب الحرب العالمية الأولى، ندر أن استعملت النقود الذهبية وسيطًا للمبادلة وإنما اضطلعت
بهذا الدور أوراق البنكنوت (2) ، والودائع الجارية لدى البنوك التجارية (3) .
(1) عبد البر: النقود والبنوك وأسواق المال الدولية، ص 10.
(2) البنكنوت: هو عبارة عن تعهد مصرفي بدفع مبلغ معين من وحدات النقد القانونية لحامل الورقة عند الطلب وقد ظهرت
في القرن السادس عشر الميلادي، شافعي: مقدمة في النقود والبنوك، ص 61.
(3) إبراهيم: مقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك، ص 18 - 19، شهاب، اقتصاديات النقود والمال، ص 7.