ثالثًا: النقود كمستودع للقيمة:
ووظيفة النقود كمستودع للقيمة هي امتداد لوظيفتها كوسيط للتبادل، فعندما يحصل أحد الأفراد
على نقود نتيجة لبيع سلع أو خدمات، فقد يستخدم تلك النقود في شراء سلع وخدمات أخرى في
نفس الوقت، وقد يدخر جانبًا من النقود التي يحصل عليها وينفق الجزء الآخر (1) .
وليس من الضروري لمن يحصل على النقود أن يقوم بإنفاقها في الحال، إنما قد يدخر جزءًا
منها لإنفاقه في فترات لاحقة أو لمقابلة احتياجات طارئة، بالتالي فإن النقود في هذه الحالة تقوم
بوظيفة الاحتفاظ بالقيمة خاصة وأنها تتميز بسهولة حفظها، كما أنها تجنب الفرد في الوقت ذاته
تكاليف التخزين والحراسة، هذا بالإضافة إلى أن حفظ السلع لفترات طويلة قد يعرضها للتلف (2) .
ولكن يشترط لكي تؤدي النقود هذه الوظيفة على الوجه الأكمل أن تحتفظ بقيمتها النسبية لفترة
طويلة، وهذا يعني الثبات النسبي لكل من العرض والطلب حتى يظل مستوى الأثمان ثابتًا، ولكن
قيام الحرب العالمية الأولى وما تلاها من أحداث أدى إلى الارتفاع المطرد لأثمان السلع
والخدمات مما ترتب عليه انخفاض قيمة النقود، وفي مواجهة ذلك لجأ الأفراد إلى الاحتفاظ
بالقيمة في صورة أسهم وسندات وبعض السلع المعمرة كالعقارات وغيرها، ومن مزايا الاحتفاظ
بالقيمة في هذا الشكل أنه يدر عائدًا لصاحبه في صورة ربح أو فائدة أو ريع، فضلًا عما تحققه
من أرباح رأسمالية إذا ما ارتفعت الأسعار، ولكنها من ناحية أخرى قد تحقق له خسائر رأسمالية
إذا انخفضت الأسعار، ومع ذلك قد يفضل الأفراد الاحتفاظ بالقيمة في صورة نقود لأنها أصل
كامل السيولة، خاصة وأن هناك دوافع تقتضي الاحتفاظ بالقيمة في هذا الشكل منها دافع
المعاملات ودافع الاحتياط ودافع المضاربة (3) .
وهكذا يوزع الأفراد ثرواتهم بين أدوات الاحتفاظ بالقيمة على أفضل وجه ملائم لهم، ففي
الظروف العادية لا يحتفظ المرء بثروته كلها في صورة نقود لا تغل لصاحبها دخلًا، ولا يحتفظ
(1) عبد البر: النقود والبنوك وأسواق المال الدولية، ص 13.
(2) هاشم: مقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك، ص 20 - 21.
(3) شهاب: اقتصاديات النقود والمال، ص 8.