بها كلها في صورة عقارات قد يصعب تحويلها إلى نقود عند الحاجة، وبما أن أدوات الاحتفاظ
بالقيمة ليست كلها على درجة واحدة من حيث صلاحيتها لاختزان القيمة في جميع الظروف،
فإن النسب التي يحتفظ الأفراد بثرواتهم فيها في أي صورة من هذه الصور لا تبقى دائمًا على
حال واحدة، فعندما يتوقع الأفراد ارتفاع الأسعار في المستقبل يقل تفضيلهم للسيولة، أي يزداد
تحويل أرصدتهم النقدية إلى سلع إنتاج وسلع استهلاك خشية ما يترتب على ارتفاع الأسعار من
انخفاض القوة الشرائية لنقودهم أي نقص قيمتها، وعلى العكس عندما يتوقع الناس انخفاض
الأسعار يزداد تفضيلهم للسيولة، أي يزداد إقبالهم على تحويل أموالهم إلى نقود نظرًا لما يترتب
على الاحتفاظ بها في صورة أرصدة نقدية من زيادة مقدرتهم على الشراء في المستقبل عند ما
تنخفض الأسعار، ويؤدي اتساع نطاق الالتجاء نحو التخلص من النقود أو اكتنازها إلى قلقلة
الاستقرار الاقتصادي في البلاد (1) .
رابعًا: النقود مقياس للمدفوعات الآجلة:
ذهب بعض الاقتصاديين إلى أن النقود مقياس ومعيار للمدفوعات الآجلة (2) .
وذهب بعضهم إلى أن النقود وسيلة دفع مؤجلة (3) ، وهم يعنون بذلك أن عمليات البيع والشراء قد
لا تتم بنقود جاهزة، وإنما على أساس الدَّيْن، حيث يعرض صاحب الإنتاج بضاعته في السوق
فيجد المشتري وليس معه نقود فيبيعه بثمن مؤجل.
وجاء في كتاب مقدمة في الاقتصاد:"هذه الوظيفة خاصة بقياس المدفوعات التي يتم استحقاقها"
في المستقبل كالديون مثلًا" (4) ."
ويرى الأستاذ أحمد حسن:"أن قول بعض الاقتصاديين أن النقود مقياس ومعيار للمدفوعات"
الآجلة غير مسلم، لأنهم إن أرادوا بذلك تأخير تسليم الثمن إلى تأخير تسليم النقود، فيكون
(1) هاشم: مقدمة في اقتصاديات النقود والبنوك، ص 22.
(2) الحوراني، أحمد: محاضرات في النظم النقدية والمصرفية، دار محمد لاوي، عمان- الأردن، 1983 م، ص 10.
(3) خضر عبد المجيد عقيل وعبد الفتاح عبد الرحمن كراسنة: مبادئ علم الاقتصاد، دار الأمل، إربد - الأردن، ط 1،
1992 م، ص 193.
(4) هاشم: مذكرات في النقود والبنوك، ص 14.