فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 128

العصر لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمويلها وادخارها، ويحصل

الوفاء والإبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو

حصول الثقة بها باعتبارها وسيطًا في التداول وذلك هو سر مناطها بالثمنية، وحيث إن

التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية وهي متحققة في

العملة الورقية، ولذلك كله فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي يقرر:(أن العملة الورقية

نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها

بنوعيه فضلًا ونساءً، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا باعتبار

الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل

الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها).

2 -يعتبر الورق النقدي نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من

الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان

المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس وأن الورق الأمريكي جنس، وهكذا

كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعية فضلًا ونساءً كما

يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان، وهذا كله

يقتضي ما يلي:

أ- لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من

ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا، فلا يجوز مثلًا بيع ريال سعودي بعملة أخرى

متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.

ب- لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا، سواء كان

ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلًا بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا بأحد عشر ريالًا

سعوديا ورقًا نسيئة أو يدًا بيد.

ج- يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة

السورية أو اللبنانية بريال سعودي ذهبًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر، وبيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت