فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 128

والتزوير ممن ضرب هذه العملة المساوية في قيمتها لعملة الدولة، فمن باب سد الذريعة قضوا

بذلك، فإن صدر منع أو تحققت نية غش فيأخذ هذا الفعل حكم الفعل المحرم، وكذلك تكلم

الفقهاء في ضوابط ضرب النقود، بالنسبة للحاكم فهو قائم على مصلحة المسلمين فلا يكون سببًا

في فساد أحوالهم واضطرابها، وإن غش العملة أو تغييرها أو إنقاصها، كل ذلك مما يحظر على

الحاكم فعله إلا في أضيق نطاق، بحيث لا يؤثر على أحوال المسلمين فلا يحملهم التزامات أكبر

مما عليهم، ولا يشغل ذممهم بما ليس من قصدهم أو بسبب منهم، وأن يكون القصد من ورائه

دفع مفسدة أعظم، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله-: يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة،

للحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قال: (من غشنا فليس منا) (1) ، ولأن فيه إفسادًا

للنقود، وإضرارًا بذوي الحقوق، وغلاء الأسعار، وانقطاع الأجلاب، وغير ذلك من المفاسد" (2) ."

وقال السيوطي (3) -رحمه الله-:"من ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها بل يسبكها"

ويصفيها ... ، ويكره للإمام إبطال المعاملة الجارية بين الناس، لما أخرجه أبو داود عن ابن

مسعود -رضي الله عنه- قال:"نهى رسول -الله صلى الله عليه وسلم- أن تكسر سكة المسلمين"

الجارية بينهم إلا من بأس" (4) ."

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ينبغي للسلطان أن يضرب لهم فلوسًا تكون بقيمة العدل في"

معاملاتهم من غير ظلم لهم، ولا يتجر ذو سلطان في الفلوس أصلًا، بأن يشتري نحاسًا فيضرب

به فيتجر فيه، ولا بأن يحرم عليهم الفلوس التي بأيديهم ويضرب لهم غيرها، بل يضرب ما

يضرب بقيمته من غير ربح فيه للمصلحة العامة، ويعطي أجرة الصانع من بيت المال، فإن

التجارة باب عظيم من أبواب ظلم الناس وأكل أموالهم بالباطل، فإنه إذا حرم المعاملة بها

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا) حديث رقم (101) ،

دار أبي حيان، القاهرة- مصر، ط 1، 1415 ه، 1995 م، ج 1، ص 385.

(2) النووي، يحيى بن شرف: المجموع شرح المهذب، المكتبة السلفية، المدينة المنورة- السعودية، ج 6، ص 11.

(3) السيوطي: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 99.

(4) رواه أبو داود في سننه، كتاب البيوع، باب كسر الدراهم، حديث رقم (3449) ، دار الفكر، بيروت - لبنان، ج 2

ص 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت