الأول: للحنفية وهو عبارة عما يثبت في الذمة من مال في معاوضة أو إتلاف أو قرض، فقد
عرّفه ابن عابدين في حاشيته بقوله:"الدَّيْن ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك وما صار في"
ذمته دينا باستقراضه" (1) ."
الثاني: لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة وهو: ما يثبت في الذمة من مال بسبب
يقتضي ثبوته، فتدخل فيه كل الديون المالية، سواء منها ما ثبت في نظير عين مالية، وما ثبت
في نظير منفعة، وما ثبت حقا لله عز وجل من غير مقابل كالزكاة، وتخرج عنه سائر الديون
غير المالية من صلاة فائتة وقضاء صوم ونحو ذلك (2) .
وقد عرف الشيخ مصطفى الزرقا الدَّيْن بقوله:(كل ما ثبت في الذمة من الأموال القابلة للثبوت
فيها بأي سبب من أسباب الالتزام، كالإتلاف والغصب والكفالة والقرض .. الخ)ومن جملة هذه
الأسباب البيع (3) ، ولقد قسم الفقهاء الدَّيْن باعتبار وقت أدائه إلى قسمين: حال ومؤجل.
فالدَّيْن الحال: هو ما يجب أداؤه عند طلب الدائن له، وتجوز المطالبة بأدائه على الفور
والمخاصمة فيه أمام القضاء، سواء أكان كذلك في أصله أم كان مؤجلا فحل أجله.
والدَّيْن المؤجل: هو ما لا يجب أداؤه قبل حلول أجله، ولا تصح المطالبة به إلا عند حلول
الأجل، لكن يجوز للمدين أن يعجل الأداء ويسقط الأجل، وليس للدائن أن يمتنع عن أخذه إلا إذا
كان في ذلك ضرر عليه، والدَّيْن المؤجل قد يكون مقسما على أقساط لكل قسط منه أجل معلوم،
وعند ذلك يجب الوفاء بكل قسط في الموعد المضروب له، ولا يجبر المدين على أدائه قبل
حلول أجله (4) .
(1) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، ج 5، ص 157.
(2) الرهوني، حاشية الرهوني، ج 5، ص 115، والشيرازي، المهذب، ج 1، ص 310، وابن قدامه، المغني، ج 4، ص 400.
(3) الزرقا، الشيخ مصطفى أحمد: العقود المسماة في الفقه الإسلامي (عقد البيع) ، دار القلم، دمشق - سورية، ط 1،
1420 ه، 1999 م، ص 77.
(4) حماد، د. نزيه: قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد، ص 191.