أو رخص" (1) ، وعلى هذا نصت المادة (805) من مرشد الحيران حيث جاء فيها:"وإن استقرض
شيئا من المكيلات أو الموزونات أو المسكوكات من الذهب والفضة فرخصت أسعارها أو غلت،
فعليه رد مثلها ولا عبرة برخصها أو غلوها" (2) ."
2 -مذهب المالكية:
ذهب بعض المالكية إلى أنه إذا أبطلت العملة من الدراهم أو الدنانير واستبدل بها غيرها، يرجع
إلى قيمة العملة الملغاة من الذهب فيأخذ صاحب القيمة ذهبًا، لكن المشهور في المذهب، هو
وجوب رد المثل، جاء في حاشية الرهوني:"إذا بطلت الدنانير أو الدراهم، فالمشهور قضاء"
المثل على من ترتبت في ذمته، وكذا إذا تغيرت من باب أولى" (3) ."
سئل الإمام مالك عمن له على رجل عشرة دراهم مكتوب عليه من صرف عشرين بدينار، أو
خمسة دراهم من صرف عشرة دراهم بدينار، فقال: أرى أن يعطيه نصف دينار ما بلغ، كان
أقل من ذلك أو أكثر، إذا كانت تلك العشرة دراهم أو الخمسة المكتوبة عليه من بيع باعه إياه،
فأما إن كانت سلفا أسلفه، فلا يأخذ منه إلا مثل ما أعطاه، فقيل له: ارأيت إن باعه ثوبًا بثلاثة
دراهم ولا يسمي له صرف كذا وكذا والصرف يومئذ تسعة دراهم بدينار؟، قال: إذا لم يقل من
صرف كذا وكذا، أخذ بالدراهم الكبار ثلاثة دراهم وإن بثلاثة دراهم من صرف كذا بدينار، فذلك
جزء من الدينار ارتفع الصرف أو انخفض (4) .
قال محمد بن رشد:"هذا كما ذكر وهو مما لا اختلاف فيه، أنه باع كذا وكذا درهمًا ولم يقل من"
صرف كذا فله عدد الدراهم التي سَمَّى، ارتفع الصرف أو اتضع، وإذا قال بكذا وكذا درهمًا
وصرف كذا وكذا فلا تكون له إلا الدراهم التي سَمَّى، وقد سُئل ابن رشد عن الدنانير والدراهم
إذا قطعت السكة فيها وأبدلت بسكة غيرها، ما الواجب في الديون والمعاملات المتقدمة وأشباه
(1) ابن عابدين: تنبيه الرقود على مسائل النقود، ج 2، ص 63.
(2) محمد قدري باشا: مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان، المطبعة الأميرية، القاهرة- مصر، ط 1، 1407 ه،
1987 م، ص 207.
(3) الرهوني: حاشية الرهوني على شرح الزرقاني لمختصر خليل، دار الفكر، بيروت- لبنان، 1978 م، ج 5، ص 118.
(4) القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد: البيان والتحصيل، دار الغرب الإسلامي، ط 2، 1988 م، ج 6، ص 487.