فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 128

ذلك؟ فقال: المنصوص لأصحابنا وغيرهم من أهل العلم -رحمهم الله- أنه لا يجب عليه إلا ما

وقعت به المعاملة، فقال له السائل: فإن بعض الفقهاء يقول: إنه لا يجب عليه إلا السكة

المتأخرة، لأن السلطان قد قطع تلك السكة وأبطلها فصارت كلا شيء، فقال: لا يلتفت إلى هذا

القول فليس بقول لأحد من أهل العلم، وقد استدل ابن رشد لقوله هذا بأنه مقتضى الكتاب والسنة،

فالقول بخلافه مناقضة لهما في النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، فاعتبر غير المثل من أكل

أموال الناس بالباطل سواء بالزيادة أو النقص، ولو لم يكن للعاقدين دخل في ذلك، لأنه من فعل

السلطان ثم ساق مفارقات في هذه القضية لو قيل بخلاف ما ذكر، فقال: ويلزم هذا القائل أن

يقول: إن بيع عرض بعرض أنه لا يجوز لمتبايعيه أن يتفاسخا العقد فيه بعد ثبوته، وأن يقول إن

من كانت عليه فلوس فقطعها السلطان وأجرى الذهب والفضة فقط، أن عليه أحد النوعين وتبطل

عنه الفلوس، وأن يقول إن السلطان إذا أبدل المكاييل بأصغر أو أكبر، أو الموازين بأنقص أو

أوفى وقد وقعت المعاملة بينهما بالمكيال الأول أو بالميزان الأول، أنه ليس للمبتاع إلا بالكيل

الأخير وإن كان أصغر، وإن على البائع الدفع بالثاني أيضا وإن كان أكبر، وهذا مما لا خفاء في

بطلانه وبالله التوفيق" (1) ، وقد نص غير واحد من علماء المالكية على أن هذا هو المشهور (2) ."

أما إذا عدمت تلك العملة أو انقطعت أو فقدت في بلد المتعاقدين، فتجب عندئذ قيمتها، جاء في

مختصر خليل وشرحه لعليش:"وإن بطلت فلوس فالمثل، أو عدمت الفلوس أو الدنانير أو"

الدراهم بعد ترتبها في ذمة شخص ببيع أو قرض من بلد المتعاقدين، وإن وجدت في غيرها،

فالقيمة واجبة على من ترتبت عليه مما تجدد التعامل به، معتبرة وقت اجتماع الاستحقاق، وذلك

يوم حلول أجلها والعدم لها، ولا يجتمعان إلا وقت المتأخر منهما فإن استحقت ثم عدمت فالتقويم

يوم العدم، وإن عدمت ثم استحقت قومت يوم استحقاقها، ولو قلت أو عز وجودها في أيدي

الناس، فإنه لا يجب غيرها بخلاف انقطاعها وانعدامها وفقدها" (3) ."

(1) القرطبي، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد: فتاوى ابن رشد، دار المغرب، بيروت - لبنان، ط 1، 1407 ه،

1987 م، ص 540 - 541.

(2) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 118.

(3) عليش، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد: منح الجليل على مختصر الخليل، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط 1،

1984 م، ج 2، ص 535.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت