3 -مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية إلى وجوب رد المثل في القرض، وفي إبطال العملة ليس له غير ما تم العقد به
نقص أو زاد أو عز، وإن فقد وليس له مثل فقيمته، وإذا تقررت القيمة فوقتها عندهم يوم
المطالبة (1) ، قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:"ومن سلف فلوسًا أو دراهم أو باع بها ثم أبطلها"
السلطان فليس له إلا مثل فلوسه أو دراهمه التي أسلف أو باع بها، ومن أسلف رجلًا دراهم على
أنها بدينار أو بنصف دينار فليس عليه إلا مثل دراهمه وليس له عليه دينار ولا نصف دينار،
وإن استسلفه نصف دينار فأعطاه دينارًا، فقال: خذ لنفسك نصفه وبع لي نصفه بدراهم ففعل
ذلك، كان له عليه نصف دينار ذهبًا، ولو كان قال له بعه بدراهم ثم خذ لنفسك نصفه ورد عليّ
نصفه كانت له عليه دراهم، لأنه حينئذ إنما أسلفه دراهم لا نصف دينار" (2) ."
قال الشيرازي:"ويجب على المستقرض رد المثل فيما له مثل، لأن مقتضى القرض رد المثلي،"
وقال فيما لا مثل له فيه وجهان، أحدهما: يجب عليه القيمة، لأن ما ضمن بالمثل إذا كان له مثل
ضمن بالقيمة إذا لم يكن له مثل كالمتلفات، والثاني: يجب عليه مثله في الخلقة والصورة" (3) ."
وقال الرملي:"ولو باع بنقد دراهم أو دنانير وعيّن شيئا اتبع وإن عز، فإن كان معدومًا أصلًا"
ولو مؤجلًا أو معدومًا في البلد حالًا أو مؤجلًا إلى أجل لا يمكن فيه نقله إلى البلد بشرطه لم
يصح، أو إلى أجل يمكن فيه النقل عادة صح، ومنه ما فقد بمحل العقد وإن كان ينقل إليه لكن
لغير البيع فلا، وإن أطلق في البلد أي بلد البيع، سواء أكان كل منهما من أهلها ويعلم نقودها أولا
على مقتضى إطلاقهم نقد غالب من ذلك وغير غالب تعين الغالب، وإن كان مغشوشًا أو ناقص
الوزن، إذ الظاهر أرادتهما له، فإن تفاوتت قيمة أنواعه ورواجها وجب التعيين، وذكره النقد
جرى على الغالب أو المراد به مطلق العوض، لأنه لو غلب بمحل البيع عرض كفلوس وحنطة
(1) الرملي، شمس الدَّيْن محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدَّيْن: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، مكتبة
ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، (1386 ه، 1959 م) ، ج 3، ص 399.
(2) الشافعي، محمد بن إدريس: الأم، دار الفكر، بيروت- لبنان، ط 2، (1403 ه- 1983 م) ، ج 3، ص 33.
(3) الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي: المهذب في فقه الإمام الشافعي، دار المعرفة، بيروت - لبنان، ط 2،
(1379 ه، 1959 م) ، ج 1، ص 311.