الفصل الرابع
تغير قيمة النقود الورقية وأثره في سداد الدَّيْن
إن من أبرز المشكلات الاقتصادية المعاصرة التي تمس الفرد والجماعة في أغلب دول الع الم
اليوم مشكلة التضخم، وما يرافقه من تأثير كبير وخطير على القوة الشرائية للنقد حيث تضعف
هذه القوة وتقل، مما يؤدي إلى رخص النقود تجاه السلع والمنافع والخدمات التي تبذل عوضًا
عنها، كما أن السياسة الاقتصادية لكثير من الدول الحاضرة قد تدعوها إلى تخفيض قيمة عملتها
بالنسبة إلى بعض العملات الأخرى أو بالنسبة إلى الذهب فتخفضها بالقدر المناسب، وقد تدعوها
-إلى عكس ذلك- إلى رفع قيمة عملتها فترفعها بالنسبة الملائمة، وهناك العديد من الدول
المعاصرة تحظر التعامل بنقدها خارج حدود أراضيها وفق سياسة اقتصادية معينة، وتمنع
إخراجه إلى أية دولة أخرى، ولو حدث أن أخرج منها بصورة ما فإنها تمنع إدخاله إليها، وقد
تمنع بعض الدول التعامل بالذهب أو بأية عملة غير عملتها في داخل أراضيها، وتعتبر ذلك من
قبيل النظام العام الذي لا يجوز مخالفته، وتجعل كل اتفاق على خلافه باطلًا، وقد تلغي بعض
الدول شيئا من عملاتها الرائجة وتستبدلها بنقد آخر تصطلح على التعامل به، إلى آخر ذلك من
حالات وصور.
ونحن نعرف أن العملات الورقية تصاحبها -منذ ظهورها- اضطرابات عديدة، وتهزها تقلبات
كثيرة وتذبذب في قيمتها الشرائية بين حين وآخر، بل تكاد تفقد بعض معاييرها للسلع
ومخزونيتها للقيم، مما يترتب عليه آثار خطيرة على مستوى الحقوق والالتزامات وهضم كبير
لحقوق الناس، ولا سيما لأولئك الذين أعطوا مبالغ على سبيل القرض أو الدَّيْن لفترة زمنية
طويلة، فيعاد إليهم المبلغ وكأنه قد اقتطع منه نصفه أو ثلثاه نتيجة للتضخم الذي تعاني منه معظم
الدول، ولعل أكبر دليل على ما سبق هو تدهور العملة العراقية بسبب الأوضاع العسكر ية
والسياسية التي تمر بها العراق، حتى أصبح الدينار العراقي ليس له قيمة بين العملات الأخرى
بسبب الضعف الشديد لقوته الشرائية الناتجة عن الأوضاع السياسية التي تعرض لها، وإن
الوضع الغالب والعام لقيمة النقد الورقي هو الهبوط وعدم الاستقرار، وقد تزيد قيمة العملة مقابل