فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 128

والذين قالوا بوجوب رد القيمة في حالة تغير قيمة العملة، أخذوا بقول أبي يوسف من الحنفية في

الفلوس إذا رخصت أو غلت، فإنه يجب أداء القيمة فيها، فإن كان ما في الذمة قرض فتجب

القيمة يوم القبض، وإن كان ما في الذمة دين ناتج من بيع فتجب القيمة يوم العقد (1) .

أدلة أصحاب هذا القول: استدل أصحاب هذا القول بأدلة تدعم قولهم منها:

أولا: إن قياس الورق النقدي على الذهب في إثبات حكم الربا فيهما قياس باطل، بدليل أن علماء

الاقتصاد بينوا أن في الذهب ثلاث خصائص تجعله ثمنا خلقة -كما قال الحنفية- ويخالفه فيها

الورق النقدي، وقد سبق بيان ذلك، يقول الدكتور محمد سليمان الأشقر معلقا على ذلك:"من أجل"

ذلك نرى أن الاستمساك بهذا القياس على علاته استمساك لا معنى له، لأن علة القياس بكمالها

غير متوفرة" (2) ، هذا وقد ذكر الدكتور علي محيي الدين علي القره داغي فروقا بين الأوراق"

النقدية والذهب والفضة، ومن هذه الفروق:

1 -إن الدنانير والدراهم نقدان ذاتيان ضامنان للقيمة في حد ذاتهما، في حين أن العملة الورقية

نقد حسب العرف والاصطلاح.

2 -إن الدنانير والدراهم كانت من معادن ذهبية وفضية ونحاسية فلو ألغيت نقديتها لبقيت قيمتها

المعدنية، في حين أن النقود الورقية لو ألغيت لما بقي لها بعد إلغائها أية قيمة، بل ولا يستفاد

منها كورق، فقيمتها في قيمتها المعتبرة في السوق.

3 -حينما ألغى الفقهاء رعاية القيمة في المثليات مثل الذهب والفضة والحنطة والشعير نظروا

أنها تحقق الغرض المقصود سواء رخص سعرها أم غلا، أما النقود الورقية فقيمتها في

قوتها الشرائية، فلو ألغيت هذه النقود الورقية لما كان لها أي فائدة.

(1) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، ج 7، ص 55.

(2) نقله شبير: المعاملات المالية المعاصرة، ص 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت