فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 128

4 -أن الاقتصاديين يكادون يتفقون على أن مشكلة التضخم التي يعاني منها كثير من المجتمعات

ولدت في أحضان النقود الورقية، ولم تحصل مثل هذه المشكلة عند سيادة النقود المعدنية

النفيسة (1) .

ثانيا: استدل أصحاب هذا القول بقول أبي يوسف في إيجاب القيمة في الرخص والغلاء بالنسبة

للفلوس، وهو المعمول به في المذهب الحنفي على ما قاله ابن عابدين، فقالو ا: إن قول أبي

يوسف يسنده العديد من قواعد الشرع مثل: قاعدة الضرو رة، والضرر لا يزال بالضرر،

والضرورة تقدر بقدرها، ورفع الحرج، والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أم خاصة، ثم

قالوا: لعل أبا يوسف اعتبر الرخص والغلاء عيبا لحق الفلوس سواء في القرض أو البيع،

فترتب عليه ظلم للدافع مع الرخص، فينبغي أن يجبر بالقيمة مع ملاحظة أبي يوسف أن الفلوس

أثمان باصطلاح الناس، فإذا تغير اصطلاحهم أو تغير ما اصطلحوا عليه فينبغي مراعاة هذا

التغير بحيث لا يترتب على أي طرف ضرر، وإلا لم يعد للاصطلاح فائدة أو معنى (2) .

ثالثا: إن الإسلام إذا كان يحث على إنصاف المقترض فإنه لا يوافق على ظلم المقرض،

والتضخم بما يحدثه من انهيار للقيمة الحقيقية للنقود الورقية يظلم المقرض في ظل النظام

الاقتصادي حتى الإسلامي الخالي من الربا، وذلك من خلال التآكل التدريجي للقيمة الحقيقية

للقرض الحسن حيث يحصل المقرض على أقل مما أقرض، وهذا هو الربا السلبي (3) الذي سقطنا

فيه ونحن نحاول الخروج من دائرة الربا التي نعرفها، وللخروج من هذا المأزق لابد من رد

القيمة الحقيقية، لأنها القيمة المعتبرة في مثل هذا النوع من النقود وقت ترتبها في الذمة إلحاقا

بالفلوس النحاسية، وحتى لا نقع في دائرة الربا السلبي المحظور شرعا كما قال الدكتور عطية

صقر (4) .

(1) القره داغي: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 32.

(2) انظر بحث الدكتور محمد عبد اللطيف الفرفور المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي بجدة المشار إليه سابقا.

(3) الربا السلبي: هو الزيادة التي يحققها المدين ويخسرها الدائن نتيجة انخفاض القوة الشرائية للنقود خلال فترة اقتراض

المدين للنقود واستفادته منها في شراء عقار أو الاتجار بها أو غيره على حين ترد النقود ناقصة القيمة للدائن.

(4) النبراوي: تحريم الربا ومواجهة تحديات العصر، ج 2، ص 146 - 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت