رابعا: إن الشريعة الإسلامية إذا نصت على تحريم الربا، فإنما كان الهدف من ذلك هو تحريم
الظلم، وهو أكل المقرض مال المقترض بغير حق قال تعالى:(وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (1) ، ولم يكن الهدف من تحريم الربا إطعام مال المقرض للمقترض، فإن
ذلك ظلم آخر تتنزه عنه الشريعة الإسلامية كما تنزهت عن الظلم الأول، والنتيجة ستكون: إما
امتناع المسلمين عن الإقراض بالكلية، وإما الرضا بالخسائر المحققة، وإما التجاسر على أخذ
الفوائد مع الاعتقاد أنها محرمة، وإما الالتفاف على الأحكام الشرعية والتحايل عليها (2) .
خامسا: إن إلزام المسلمين أفرادا وجماعات وشعوبا بالامتناع عن الحصول على مقابل نقدي
لنقص قيمة أموالهم تبعا لنقص القوة الشرائية للعملات النقدية، لهو خسارة عظيمة تحيق بأموال
المسلمين، وليس له مستند إلا التمسك بالقياس المهتريء للورق النقدي على الذهب والفضة (3) .
سادسا: في حالة عدم سداد المدين لدينه مع قدرته على السداد إلى أن انخفضت قيمة الأوراق
النقدية، فإن المدين قد تسبب بإلحاق الضرر بالدائن تسببا مباشرا وذلك بالتوائه ومماطلته وظلمه،
وعليه ألا يستحق مثل هذا المماطل أن يتحمل على أقل تقدير هذا الضرر المحدد (4) ، وتحمله لهذا
الضرر لا يكون إلا بإيجاب القيمة عليه.
(1) سورة البقرة، آية (279) .
(2) بحث الدكتور محمد سليمان الأشقر المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي، ص 1687، المشار إليه سابقا.
(3) المرجع السابق، ص 1687.
(4) بحث الدكتور يوسف محمود قاسم المقدم إلى مجمع الفقه الإسلامي، ص 96، المشار إليه سابقا.