الصفحة 74 من 180

ولم يرد وقوعها من كلهم ... بلا ارتياب بل ولا من جلهم

فصح أن يأمر بالشيء ولا ... يرده من بالهدى تطولا

ومثله الرضى فليس يرضى ... كفران أصحاب القلوب المرضى

أي لا يكلف النفوس ما نهى ... عنه ولا يحب غيا شانها

(و) الحال سبحانه وتعالى من الأزل (لم يرد وقوعها) أي: تلك الطاعة (من كلهم) أي: جميع عباده الذين توجه عليهم أمره بتلك الطاعة (بلا ارتياب) أي: شك وتردد (بل ولا) أراد وقوع ذلك أيضا (من جلهم) أي: أكثرهم وإنما أراد وقوع ذلك من البعض دون البعض على حسب ما يعلم سبحانه وتعالى من الأزل.

(فصح) حينئذ (أن يأمر) كل عباده المكلفين (بالشيء) الذي هو طاعة (ولا يريده) أي: ذلك الشيء أن يقع من بعض عباده (من) أي: الله تعالى الذي (بالهدى تطولا) بتشديد الواو والألف للإطلاق، أي: أنعم وتفضل، فلزم من ذلك أن يكون الأمر غير الإرادة لأنا نجد كثيرا مما توجه عليهم أمر الله تعالى بالطاعات لا يمثلون شيئا منها لعدم إرادة لأنا نجد كثيرا مما توجه عليهم أمر الله تعالى بالطاعات لا يمثلون شيئا منها لعدم إرادة الله تعالى منهم ذلك ولا يكون شيء إلا بإرادة الله تعالى، فإيمان أبي بكر رضي الله عنه مأمور به مراد الله تعالى، وإيمان أبي جهل به غير مراد الله تعالى.

(ومثله) أي: الأمر الرضا من الله تعالى فإنه غير الإرادة غير الإرادة أيضا عند أهل الحق (وليس يرضى) سبحانه وتعالى (كفران) بالضم. قال في المصباح: كفر بالله يكفر كفرا وكفرانا وكفر النعمة وبالنعمة أيضا جحدها (أصحاب القلوب المرضى) جمع مريض من الكافرين والفاسقين أي: (لا يكلف) تعالى (النفوس) البشرية ذات العقل والبلوغ (ما) أي: إرادته فإنه يريد ما هو واعق من الكفر والفسق ولا يرضى به بحكم قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7]

(ولا يحب) سبحانه أيضا (غيا) وهو مصدر غوا يغوي غيا من باب ضرب انهمك في الجهل وهو خلاف الرشد ولاسم الغواية بالفتح كذا في المصباح (شأنها) أي: شان النفوس، يعني: أعابها فالمحبة أيضا تغاير الإرادة، فقد يريد ما لا يحب سبحانه كالغي والضلال الواقعين من أهله بإرادة الله تعالى لا بمحبته ولا برضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت