الصفحة 26 من 180

أول واجب على المكلف ... إعماله للنظر المؤلف

والواجبات بدون العقل بل بشرط أن يكون العقل موجدا كما أن الرسول معرف الوجوب لا موجب، فالمواجب هو الله تعالى حقيقة، ولكن بواسطة الرسول فكأن العقل بمنزلة الرسول في أنهما آلتان للوجوب عندنا، ثم بسط الكلام في هذا المقام، ثم ذكر أن مذهب الأشعري رحمه الله تعالى أنه لا يجب الإيمان ولا يجب شيء غيره بالعقل ولا يحرم شيء أيضا بالعقل ولكن يجوز أن يعرف حسن بعض الأشياء وقبحها به فعند جميع الأحكام المتعلقة بالتكليف متعلقات من جهة السمع إلى مذكور هناك.

والحاصل أن الشرع هو الموجب عند الكل وإنما الخلاف في إسناد الإيجاب، فبعضهم أسند الإيجاب إلى الشرع على الأصل وبعضهم أسنده إلى الواسطة والشرط وهو العقل كإسناده إلى الرسول. (ومثلها) مبتدأ وخبره قوله بعد ذلك تراعي يعني: ما يجب وما يستحيل وما يجوز أيضا. (في حق الرسل) بيكون السين جمع رسول يعني: رسل الله تعالى. (ترعى) بضم المثناة الفوقية مبني للمفعول، أي: تحفظ. قال في القاموس: رعا أمره حفظه كرعاه انتهى. أي: كما يقال: راعي يقال: رعا أيضا.

(فصل في بيان النظر) العقلي

وهو ترتيب المقدمات لإنتاج اليقين. (و) بيانه (أنه) أي: النظر المذكور (أول واجب) أي: فرض عين على المكلف كما قالوا وبيان ذلك أن (أول واجب) إنما هو معرفة الله تعالى، ولكن لما كانت معرفة الله تعالى لا تحصل للعقل من طريق التكليف إلا بالنظر الصحيح العقلي كان النظر العقلي أول واجب على المكلف لأجل تحصيل المعرفة، والمراد بالمعرفة هنا معرفة العماء كما ذكر المناوي رحمه الله تعالى في شرحه الكبير على الجامع الصغير. وعبارته:

"فمعرفة الله تعالى والعلم به أول واجب مقصود لذاته على المكلف، لكن ليس المراد المعرفة الحقيقة لأن حقيقته تعالى غير معلومة للبشر ولا للعيانية لأنها مختصة بالآخرة عند من نفى الرؤية في الدنيا مطلقا، أو لغير نبينا صلى الله عليه وسلم وهم الجلة الأكابر أولو الرتب العلية وقليل ما هم، ولا الكشفية فإنها منحة إلهية ولا تكليف بمثلها إجماعا. بل البرهانية وهو أن يعلم بالدليل القطعي وجوده تعالى وما يجب تعالى وما يجب له وما يستحيل عليه"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت