الصفحة 85 من 180

جروا بها من غيهم ذيولها ... من قدم النفس أو الهيولا

وغيرها من المقالات التي ... أقدام من فيها تلاهم زلت

فلا قديم غير ذي الجلال ... نسأله الأمن من الضلال

وجائز في حقه تعالى ... أن يخلق الأنام والأفعالا

كذلك التكليف للعباد ... وهديهم لهنج رشد بادي

جرو بها) أي: بأقوالها الباطلة (من غيهم) الغنى، هو ضد الرشد (ذيولها) جمع ذيل على طريقة الاستعارة فأظهروا الافتخار والإعجاب (في قدم النفس) وهي شاملة للنفوس النباتية والحيوانية والإنسانية والنفوس الفلكية، وقد ذهب أفلاطون ومن قلبه من الحكماء إلى أن النفس قديمة. (أو) قدم (الهيولي) أي: المادة التي لا تنفك من الصورة النوعية. (وغيرها) أي: العظمة سبحانه وتعالى، وكل ما سواه حادث (نسأله) أي: نطلب منه سبحانه عز وجل (الأمن) أي: السلامة لنا ولجميع أمة محمد صلى الله عليه (من الضلال) في الاعتقاد والعمل.

(فصل في) بيان (الجائز) أي: الحكم الذي يصح في العقل وجوده وعدمه

(وجائز في حقه) أي: الله (تعالى) من غير وجوب عليه ولا امتناع عنه (أن يخلق الأنام) أي: الإنس والجن، وقيل: الأنام ما على وجه الأرض من جميع الخلق كذا في المصباح. وفي القاموس: الأنام كسحاب، وساباط، وأمير: الخلق، والجن، والإنس، أو جميع ما على وجه الأرض. انتهى والمراد هنا جميع الخلق.

(و) يخلق (الأفعال) بألف الإطلاق أي: أفعال الخلق كلها من خير وشر ونفع وضر (كذلك) أي: جائز في حقه تعالى (التكليف) بالأمر والنهي وغيرهما (للعباد) العاقلين الباغين (وهديهم) مصدر هدى يهدى، أرشد (لنهج) أي: لطريق (رشد بادي) أي: ظاهر لهم ولغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت