الصفحة 40 من 180

واعرف من الصفات ما الدليل دل ... على وجوبها له عز وجل

وهي الوجود والبقاء والقدم ... وانف الحدوث والفناء والعدم

(فصل في) بيان (الصفات) أي: صفات الله تعالى (النفسية)

المنسوبة إلى النفس لأنه لا يحكم على النفس بحكم إلا بعد اتصافها بها. وقال بعضهم: هي صفة ثبوتية يدل الوصف بها على النفس الذات دون معنى زائد عليها، ككون الجوهر جوهرا وذاتا وشيئا وموجودا، ويقالها المعنوية وهي صفة ثبوتية دالة على معنى زائد على الذات ككون الجوهر حادثا ومتحيزا وقابلا للأعراض كما سيأتي في صفات المعاني. (و) في بيان الصفات (لسلبية) المنسوبة إلى السلب، وهي نفي معنى لا يليق بالله تعالى (و) في بيان (ما ينافيهما) أي: ينافي كلا من الصفات النفسية والسلبية.

(واعرف) لولو للاستئناف والأمر خطاب للمكلف بالمعرة، وهي العلم الناشئ عن الدليل النقلي (من الصفات) الإلهية (ما) أي: مطلوباتها (الدليل) العقلي القطعي (دل) بالسكون للوزن (على وجوبه) أي: كونه واجبا عقليا لا يتصور في العقل عدمه يعني وجوب ذلك المطلوب (له) أي: الله (عز) أي: امتنع عن صفات مشابهة الحوادث (وجل) بالسكون أيضا، أيك عظم عن ذلك.

(وهي) أي: صفاته تعالى الواجبة به سبحانه وتعالى وتلك ست صفات: الصفة الأولى (الوجود) يعني: أنه تعالى موجود في ذاته وجود حقيقيا وهي صفة نفيسة والكلام على وجوده تعالى أنه عين ذاتها أو زائد على ذاته مما لا يجدى لأنه حكم على الغيب المطلق بالأحكام القاصرة العقلية وهو مستوفى في علم الكلام، ولنا في ذلك كتاب الوجود الحق، بسطنا فيه الكلام على طريقة أهل التوحيد الحقيقي دون التوحيد العقلي بما لا مزيد عليه. (و) الصفة الثانية (البقاء) بالمد، وهو: سلب العدم المتوهم أنه لاحق للوجود، فهي صفة سلبية له تعالى. (و) الصفة الثالثة (القدم) بسكون الميم لأجل الوون، وهو: سلب العجم المتوهم أنه سابق على الوجود، فهي صفة سلبية أيضا تعالى وإذن ثبت هذه الصفات الثلاثة له تعالى (وانف) أضدادها عنه سبحانه فاجحد (الحدوث) ضد القدم (والفناء) أي: الزوال ولاضمحلال ضد البقاء (والعدم) ضد الوجود بسكون الميم لأجل الوزن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت