الصفحة 41 من 180

أما الدليل لوجود الحق ... سبحانه فهو حدوث الخلق

لأنه من المحال الباطل ... وجود فعل ما بدون فاعل

إذ فيه جمع المتنافيين ... في واحد من متساويين

أي كونه مساوي المقابل ... له وراجحا بغير جاعل

كالوقت والوجود مع سواه ... لأنه لذاته ساواه

فكيف صار راجحا بلا سبب ... وهكذا كل مساو في الرتب

(أما الدليل) العقلي (لوجود الحق سبحانه) وتعالى (فهو حدوث الخلق) أي: المخلوق والمراد الجنس، والحدوث انتقال الشيء من العدم إلى الوجود (لأنه) أي: الشأن (من المحال الباطل) أي: المحكوم ببطلانه بحيث لا يتصور في العقل ثبوته (وجود فعل) أي: مفعول (ما) أي: مفعول كان في الجنس والعقل (بدون) وجود (فاعل) له (إذ) أيك لأن (فيه) أي: في وجود فعل بلا فاعل (جمع المتنافيين) من التساوي والرجحان بالا مرجح (في) شيء (واحد) بينه بقوله (من) أمرين (متساويين) أي: كل واحدد منهما (مساوي) بفتح الياء التحتية (المقابل*له) أي: الأمر الآخر الذي قابله (و) مع ذلك (راجحا) عليه في حالة كونه مساويا له ورجحانه عليه (بغير جاعل) أي: مرجح له من الغير وهو محال.

ثم بين الأمرين المتساويين الذي رجح أحدهما على الآخر بلا مرجح فقال: (كالوقت) أي: الزمان المخصوص الذي يوجد المخلوق (والوجود) للمخلوق (مع سواه) أي: سوى كل واحد منهما فغن زمان وجود المخلوق مساو لجميع الأزمنة التي قبل ذلك الزمان وللتي بعده، وكذلك الوجود للمخلوق مساو لجميع الأزمنة التي قبل ذلك الزمان والتي بعده، وكذلك الوجود للمخلوق مساو للعدم السابق عليه وللاحق له (لأنه) أي: ذلك السوي المذكور (لذاته) أي: بمقتضى ذاته لا لأمر خارجي (ساواه) أي: مساوي كل واحد من الوقت والوجود كما ذكرنا (فكيف) يمكن أن يكون ذلك المساوي (صار راجحا) على مساويه الآخر (بلا سبب) بالسكون: أي: مرجح من الخارج فإنه جمع جمع بين الضدين وهو محال في العقل (وهكذا) أي: كما ذكر في الوقت والوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت