وما ينافي ما مضى العقل حكم ... بأنه من المحال كالبكم
أو ما له يرجع كالثبوت ... للحرف والصوت وكالسكوت
وإنما كلامه القديم ... ما فيه تأخير ولا تقديم
نعم ولا لحن ولا إعراب ... أو كل أو بعض أو اضطراب
القول به (من نازعا) بألف الإطلاق، أي: خالف وقال: إن الأحكام لا تنسب إلا للذات الموصوفة بالصفات لا إلى الصفات فقط القائمة بالذات والله أعلم وأحكم.
فصل في بيان منافيات أي: ما ينافي صفات (المعاني) والصفات المعنوية مما هو مستحيل في حق الله تعالى
و كل (ما) أي: أمر (ينافي ما) أي: الذي (مضى) من صفات المعاني السبع والصفات المعنوية السبع (العقل حكم) بالسكون للوزن (بأنه من) حملة (المحال) أي: المستحيل في حق الله تعالى (كالبكم) بالسكون المنافي لصفة الكلام الإلهي.
قال في المصباح: بكم يبكم من باب تعب يتعب، فهو أبكم أي: أخرس، وقيل: الأخرس، الذي خلق ولا نطق له، والأبكم الذي له نطق، ولا يعقل الجواب.
(او ما) أي: الذي، أو أمر (له) أي: للبكم (يرجع) في المعنى (كالثبوت) أي: حصول النسبة (للحرف والصوت) في الكلام الإلهي فغن ذلك يقتضي البكم أيضا لأن من ضرورة الحروف ترتيبها ومن ضرورة الصوت ترتيب أجزئه أيضا وتعاقب بعضها ببعض فعند حصول كل حرف منها وكل جزء من أجزائها يحصل البكم عن الحرف الآخر بالضرورة حيث إن الترتيب يقتضي ذلك في انتظام الكلمات وتمايزها واستقامة الأصوات لبيان كيفياتها في إظهار المعاني المختلفة التي يقتضيها الكلام (وكالسكوت) الذ هو عدم الكلام مع القدرة عليه (إنما كلامه) سبحانه وتعالى (القديم) المنزه عن الحروف والأصوات (ما فيه تأخير ولا تقديم) لأنه صفة واحدة قديمة بذاته تعالى أزلا وأبدا وإنما الكثرة والتقديم والتأخير في متعلقاته التي يقع التكلم عنها كالقدرة الواحدة والإرادة الواحدة مع كثرة متعلقاتهما وترتيبها بالتقدم والتأخر من جميع الممكنات (نعم ولا) فيه (لحن) أي: مخالفة للقانون العربي وفي المصباح في كلامه لحن بسكون الحاء.