الصفحة 75 من 180

وكل ما أراد فهو الكائن ... وإن نهى عنه وأخطأ المائن

وليس عما شاءه محيد ... لأنه يفعل ما يريد

تجري على اختياره الاقدار ... في الخلق والإيراد والإصدار

والعالم اسم ما سوى الديان ... من نوعي الأعراض والأعيان

(وكل ما) أي: شيء (أراد) الله تعالى إيجاده (فهو الكائن) أي: الموجود (وإن نهى) سبحانه وتعالى (عنه) كالكفر والفسوق (وأخطأ) الصواب (المائن) أي: الكاذب الذي يقول كل ما نهى الله تعالى عنه فإنه لم يرده وإنما يقع بغير إرادة الله تعالى وهم المعتزلة القائلون بأن الأمر يستلزم الإرادة والنهي يستلزم عدم الإرادة فجعلوا إيمان الكافر مرادا وكفره غير مراد، ونحن نعلم أن الشيء قد لا يكون مرادا ويؤمر به وقد يكون مرادا وينهى عنه لحكم ومصالح يحيط بها علم الله تعالى، أو لأنه لا يسأل عما يفعل، ألا ترى أن السيد إذا أراد أن يظهر على الحاضرين عصيان عبده يأمره بالشيء ولا يريده منه.

(وليس عما) أي: عن الشيء الذي (شاءه) سبحانه وتعالى (محيد) من حاد عن الشيء يحيد، تنحى وبعد والمراد موضع عدول وفرار (لأنه) سبحانه وتعالى (محيد) على كل حال (تجري على) مقتضى (اختياره الأقدار) أي: المقادير التي قدرها (في الخلق) أي:. المخلوقات (والإيراد) أي: الإقبال من كل شيء على كل شيء (والإصدار) ضده والورد خلاف الصدر، يقال: ورد البعير وغيره الماء يرده ورودا بلغه ووافاه وقد يحصل دخولا فيه وقد لا يحصل كذا في المصباح، والصدر: الرجوع والانصراف.

(فصل في) بيان (حدوث العالم) بفتح اللام

وهو ما يعلم الله تعالى به كالخاتم اسم لما يختم به

(والعالم اسم ما) أي: كل شيء (سوى) الله الملك (الديان) القهار والحاكم والمجازي الذي لا يضيع عملا بل يجزي بالخير والشر كذا في القاموس (من نوعي) بكسر الياء التحتية تثنية نوع والنون محذوفة للإضافة إلى (الأعراض) جمع عرض بالتحريك وهو النوع الأول من العالم (والأعيان) جمع عين وهو النوع الثاني منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت