وما اعترى الأطفال من آلام ... يفضي لأهل السنة الأعلام
والحق لا يخفى ذي عين ... والله نرجو عصمة من مين
فصل في الرؤية
ورؤية الإله بالأبصار ... تجوز عند أهل الاستبصار
وقال الخيالي: هم الأشاعرة وهذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار. وفي ديارنا ما وراء النهر اهل السنة هم الماتريدية أصحاب ابي منصور الماتريدي رحمه الله تعالى، وماتريد: قرية من قرى سمرقند وبين الطائفتين اختلاف في بقض المسائل كمسألة التكوين وغيرها.
(وما اعترى) أي: أصاب (الأطفال) جمع طفل بالكسر، وهو الولد الصغير من الإنسان والدواب. قال ابن الأنباري: ويكون الطفل بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والجمع قال الله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31] . ويجوز المطابقة في التثنية والجمع والتأنيث فيقال طفلة وأطفال وطفلات كذا في المصباح. (من آلام) جمع ألم، وهو الوجع (يقضي) بالمعجمة على المعتزلة (لأهل السنة الأعلام) جمع علم كسبب وأسباب. والعلم: هو الجبل الطويل وسيد القوم؛ فإن إيلام الأطفال مما يدل على فساد مذهب المعتزلة إذ لا نفع للأطفال في إنزال الأسقام بهم وكذا شبه الأطفال من الدواب والعجزة من الناس وغيرهم.
(والحق) من مذهب أهل السنة (لا يخفى على) أحد (ذي عين) أي: كل ذي بصيرة يرى الحق وأما الأعمى فلا يراه (والله) بالنصب مفعول مقدم (نرجو) أي: يعطينا (عصمة) أي: حفظا (من مين) أي: كذب في قول أو اعتقاد.
فصل في بيان الرؤية أي: رؤية الله تعالى
(ورؤية الإله) سبحانه وتعالى (بالأبصار) جمع بصر (تجوز) عقلا (عند أهل الاستبصار) أي: البصيرة، إما في الدنيا مناما فهي جائزة بالاتفاق كما تكلمنا عليها في كتابنا (( تعطير الأنام في تعبير المنام ) )، وإما يقظة فقد اختلف العلماء في ذلك والأقوى أنها لا تجوز. وقال القشيري: سمعت من ابن فورك يحكي عن الأشعري في ذلك قولين: