الصفحة 73 من 180

أو كونه طبيعة أو عله ... للخلق أو إيجاده مع غفلة

وأمره يغاير الإرادة ... إذ عم أمر طاعة عبادة

(أو كونه) أي: الإيجاد المذكور وكذلك الإعدام (طبيعة) أي: بمقتضى الطبيعة وهو الفعل الذي يتوقف على وجود شرط وانتفاء مانع ككون النار محرقة عند القائل بتأثيرها بالطبع كالطبعيين فعلها ذلك موقوف عندهم على شرط المقارنة وانتفاء مانع البلل كالحطب مثلا (أو كونه) أي: الإيجاد (طبيعة) أيضا حاصل منه تعالى بطريق (أو عله) بالهاء الساكنة للوزن (للخلق) أي: بمقتضاها وهو الفعل الذي يحصل عند وجود العلة من غير توقد على وجود شرط ولا انتفاء مانع كحركة اليد مثلا علة لحركة الخاتم عند القائلين بذلك من الفلاسفة.

وعند أهل السنة لا فاعل إلا بطريق الإرادة والاختيار وهو الله تعالى حقيقة في الكل ويوصف الإنسان بذلك أيضا بسبب خلق الله تعالى له القدرة والإرادة الحادثتين كما قدمناه مفصلا (أو إيجاده) تعالى لشيء من الأشياء (مع غفله) بالسكون أيضا أي: عن ذلك الشيء فإنه ينافي الإرادة الإلهية كذلك

(فصل في) بيان (الأمر) الإلهي التكليفي

(والرضا) والإرادة (والمحبة) والإلهيات وبيان الفرق بينهما

(وأمره) سبحانه وتعالى وهو قسمان: أمر تكوين، وأمر تكليف.

فأمر التكوين: توافق الإرادة بلا خلاف وهو قوله لشيء كن فيكون، ولكنه تارة يوافق الرضا أو المحبة وتارة لا يوافقها لقوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [الزمر: 7] مع تكوينه ذلك.

وأمر التكليف: بضده تارة يوافق الإرادة وتارة لا يوافقها ولكنه موافق للرضى والمحبة والمراد هنا أن أمر التكليف (يغاير الإرادة) بسكون الهاء للوزن، أي: هو غير الإرادة الإلهية للمعتزلة (إذ) أي: لأنه (عم) أي: يشمل (أمر طاعة) أي: أمر تكليف بطاعة (عباده) بسكون الهاء أيضا أي: عباده الله المكلفين كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت