الصفحة 34 من 180

وجاء في القرآن والأخبار ... حث على الفكر والاعتبار

وهو على وجوبه قد دلا ... مع كونه بالقصد ما استقلا

فاقرأ"وفي أنفسكم مع"افلا"... تظفر برشد نوره ما أفلا"

(فصل في الحث)

قال في الصحاح: حثه على الشيء واستحثه بمعنى: حضه عليه. انتهى

يعني: والإلزام (على) استعمال (لنظر) العقلي في العقائد.

(وجاء في القرآن) العظيم (والأخبار) أي: الأحاديث النبوية (حث على الفكر) في مصنوعات الله تعالى (و) على (الاعتبار) فيها، أي: العبرة من إشارات ظواهرها إلى أسوار بواطنها.

قال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 191] . وقال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الرعد: 3] .

وقال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] . وقال تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} [النحل: 66] الآية.

وأخرج السيوطي في الجامع الصغير، عن أبي الشيخ في العظمة، عن أبي هريرة رضي الله تعالى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فكر ساعة خير من عبادة ستين سنة) وعن ابن عباس رضي الله عنه: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق) .

وأخرج السيوطي في الجامع الصغير، عن أبي الشيخ في العظمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فكر ساعة خير من عبادة ستين سنة) . وعن ابن عباس رضي الله عنه: (تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق) .

(وهو) أي: هذا الوارد في الآيات والأحاديث. (على وجوبه) أي: النظري (قد دلا) بألف الإطلاق (مع) بسكون العين لغة فيها والمشهور فتح العين. (كونه) أي: ما ذكر (بالقصد) أي: المقصود متعلق باستقل. (ما استقلا) بألف الإطلاق، يعني: مع أنه ليست كيفية النظر العقلي المقصود مذكورة صريحا في الآيات والأخبار، وإنما المذكور مطلق التفكر والاعتبار في الآيات والمصنوعات.

(فاقرأ) يا أيها المكلف قوله تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ} [الذاريات: 21] (مع) قوله بعده (أفلا) تبصرون (تظفر برشد) أي: هدى (نوره ما أفلا) وبين قوله أفلا وقوله: (أفلا) جناس التلفيق. وفي هذه الآية توبيخ على عدم والاستدلال وحث عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت