الصفحة 33 من 180

وقد عزوا ذا الإمام الأشعري ... وهو عن الإشكال والضعف عري

وقيل بل قصد إليه أول ... فرض وفرقة عليه عوّلوا

وقيل بل معرفة الخلاق ... أول واجب على الإطلاق

وغير واحد نماه أيضا ... للأشعري المستمدّ فيضا

وليس ذا مخالفا ما قبله ... إذ هي قصد وسواها وصله

إذ واجب عليهم محتم ... قبل الشروع أولا أن يعلموا

فقال بعض شراحه: هذا الوجوب صناعي ونحو هذا في كلام المصنفين. (كما قد أصلا) بضم الهمزة وكسر الصاد المهملة مشددة وألف الإطلاق. قالك في المصباح: يقال: أصلته تأصيلا جعلت له أصلا ثابتا يبني عليه غيره، انتهى. ومراده ما ذكر في النظم من الترغيبات في استعمال النظر والتباعد عن التقلد في الاعتقاد.

(وقد عزوا) أي: نسبوا، يعني: أئمة هذا الشأن. (ذا) أي: هذا القول بأن أول واجب هو النظر العقلي في الاعتقاد (للإمام) أبي الحسن (الأشعري) نسبة إلى اشعر، وهيك قليلة من اليمن, (وهو) أي: هذا القول. (عن الإشكال) بكسر الهمزة: أي الاشتباه. (والضعف) ضد القوة. (عري) أي: خالي من ذلك. (وقيل بل قصد اليه) أي: قصد الإنسان إلى النظر (أول * فرض) على المكلف، وذلك لتوقف النظر على قصده، بمعنى: تفريغ القلب عن الشواغل، وعزى هذا القول للقاضي الباقلاني رحمه الله تعالى والإمام الحرمين. (وفرقة) من العلماء. (عليه) أي: على هذا القول (عولوا) أي: اعتمدوا.

(وقيل بل معرفة الخلاق) سبحانه وتعالى (وأول واجب على الإطلاق) أي: أول الواجبات كلها ليس قبله واجب أصلا. (وغير واحد) من العلماء (نماه) أيك نسب هذا القول (أيضا) كما نسب إليه أن النظر هو أول واجب فيما مر (للأشعري) أبي الحسن رحمه الله (المستمد) نعت للأشعري، أي: الطالب من الله (فيضا) أي: مدادا متصلا. (وليس ذا) أي: هذا القول بأن المعرفة أول الواجبات (مخالفا ما قبله) بالسكون، أي: القول الأول بأن النظري هو أو الواجبات (إذ هي) أي: لأن المعرفة (قصد) أي: مقصوده. (وسواها) من النظر الموصل إليها (وصل) أي: وسيلة إليها، فمن أطلق على المعرفة بأنها أول واجبات أراد من حيث إنها الأمر المقصود بالذات، ومن أطلق على النظر بأنه أول الواجبات أراد من حيث إنه وسيلة إلى نيل المعرفة، فليس هما قولان في الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت