وذو احتياط في أمور الدّين ... من فرّ من شك يقين
ومن له عقل أبى عن شرب ما ... لم يصف مذ الفى زلالا شبم
فبان أن النظر الموَصِّلات ... أول واجب كما قد أَّصّلا
وقال في المصباح: وكل ما أتى ليلا فقد طرق وهو طارق. انتهى. ولمّا كان الشك يدخل عليه وهو في ليل الجهل استعمل فيه الطرق. (وفيه) أي: في المقلد (للأشياخ) جميع شيخ، وعم علماء هذا الشأن، (تنمي) بالبناء للمفعول، أي: تنسب، يقال: انتمى إليه انتسب. (طرق) بضمتين جمع طريق، أي: قول يسلك عليه حتى إن بعضهم قلل وجود المقلد في إيمانه وبعضهم كثر وجوده وبعضهم أنكر وجوده كما نقل عن القاضي الباقلاني أن التقليد في أصول الدين ممتنع حيث قال: المعرقة بالله تعالى على وجه الإحاطة لا سبيل إليها، فالمعتبر إذا الإقرار بالله عز وجل وبرسله من مسند جملي، واختار أن التقليد غير متصور في الوحيد، وسبق ذكرنا للخلاف في المقلد وبيان الصحيح من ذلك وقد بسطناه في كتابنا (المطالب الوفية) .
(وذو) أي: صاحب. (احتياط) من احتاط للشيء افتعال، وهو: طلب الأحوط والأخذ بأوثق الوجوه، وبعضهم يجعل الاحتياط من الياء والاسم المحيط كذا في المصباح. والمحتاط: هو الذي يجمع أصول الأحكام، ويبعد شوائب التأويلات. (في أمور الدين) أي: أحكامه في شرائعه. (من) أي: الذي او رجل (فر من شك) عرض له او يمكن أن يعرض له بسرعة لفراغ قلبه من قواعد الدين وأصوله. (إلى يقين) محقق.
(ومن له عقل) أي: بصيرة صحيحة وأدركه حين التوفيق، فكان له نعم الرفيق. (أبى) أي: امتنع. (عن شرب ما) أي: مشروب أو ماء بالمد وهو مقصور في النظم منعوت بأنه 0 لم يصف) من صفا يصفو: إذا راق من القدر (مذ) بالضم فالسكون، أي: حين (ألفى) بالفاء، أي: وجد. (زلالا) قال في القاموس: ماء زلال كغراب وأمين وصبور وعلابط، سريع المر في الحلق بارد ع 1 ب صافي سهل سلس. (شبما) بكسر الباء المؤخرة والف الإطلاق. قال في المصباح: الشبم بفتحتين: البرد ويوم 1 و شبم أي: بردن والشبم بالكسر: البارد.
(فبان) أي: ظهر واتضح مما ذكر. (أن النظر) العقلي. (الموصلا) بتشديد الصاد المهملة المكسورة وألف الإطلاق. (أول واجب) على المكلف، وربما يقال إن المراد به هنا الوجوب الصناعي العرفي دون الوجوب الشرعي لما قدمنا؛ ولأن تركه مخل بالكمال دون لحوق الإثم كما قال ابن الجزري في منظومته في علم التجويد: