الصفحة 17 من 180

من رام فنّا فليقدّم أولا ... علما بحدّه وموضوع تلا

يقال: كفى الشيء يكفي كفاية فهو كاف: إذا حصل به الاسغناء عن غيره، كذا في المصباح.

مقدمة

أي: هذه مقدمة الكتاب أو العلم: وهي بكسر الدال المهملة من التقديم لأنها تقدم قارئها على فيرهن أو بالفتح اسم مفعول لتقدمها على بقية مسائل الكتاب.

(من رام) أي: طلب. (فنًّا) أي: نوعا من العلوم. (فليقدم) بطريق اللزوم ليكون بصيرة فيما شرع فيه وذلك عشرة أمور: أشار على الأول بقوله: (أولا) طرف مؤكد للفعل قبله. (علما 9 مفعول يقدم.(بحده) متعلق بقوله علما والضمير للفن: أي يعلم حد ذلك الفن الذي يطلبه. والحد هو: التعريف بالأمور الذاتيات لأنه قول دال على ماهية الشيء. وحد هذا العلم الذي هو علم الكلام، ويسمى علم التوحيد والصفات أنه علم بالقواعد الشرعية الاعتقادية المكتسبة من أدلتها اليقينية. فخرج بالقواعد الشرعية القواعد العقلية التي هي مبني مذاهب الفرق الضالة. وبالاعتقادية العملية التي هي أصول الفقه. وبالمكتسبة من أدلتها تقليد المقلدين. وباليقينية الأدلة الظنية؛ لأنه لا عبرة بالظن في الاعتقاديات بل في العمليات. وقد أشار الناظم رحمه الله تعالى على تعريف هذا العمل برسمه في قوله: علم اعتقاد وعلم أصول الدين.

(و) الثاني اشر إليه بقوله. (موضوع) بالعطف على قوله: بحده. وموضوع كل علم ما يبحث في ذلك العلم عنه وعن عوارضه الذاتية له. (تلا) أي: لما اتبع ما قبله، والجملة نعت لموضوع. والذي يبحث عنه في هذا العلم هو أصول الصانع العالم سبحانه وتعالى ليعتقد ثبوتها به وأحوال الجسم والعرض من الحدوث والافتقار والتركيب من الأجزاء وقبول الفنا، ليثبت بها للصانع سبحانه ما يذكر ممّا هو عقيدة إسلامية، أو وسيلة إليها وهذا موضوع علم الكلام، وقد أشار على موضوع هذا العلم بقوله: تنفع في التوحيد، وقوله: لكونها اعتقاد أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت