وواضع ونسبة وما استمد ... منه وفضله وحكم يعتمد
(و) الثالث. (واضع) بالجر أيضا عطفا على قوله بحده: أي: واضع ذلك العلم. وهو أول إنسان تكلم في ذلك العلم. ووضعه الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى، واسمه علي بن إسماعيل بن إسحاق بن بشر بن سالم بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينه وبين جده الأعلى أبي موسى الأشعري ثمانية أجداد، واسم أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس.
وإلى أبي الحسن الاشعري تنسب أئمة أهل السنة ويلقبون بالأشاعرة والأشعرية. هذا إن اعتبرناه واضع مذهب أهل السنة والجماعة. وغ، اعتبرناه واضع علم الكلام من حيث هو فقد ذكر في كتاب مصباح العلوم، قال: والمشهور أن أول ما تلكم في هذا العلم في الملة الإسلامية عمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء من رجال المعتزلة لما وقعت لهم الشنيعة في كلام الله تعالى فأخذ منهم ألو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى وخالفهم في كثير من المسائل.
وأشار إلى الواضع بقوله: وكم به لعلماء الله فإنهم يدخل فيهم الشيخ أبو الحسن الأشعري وله كتاب (الأمانة) وغيره في هذا العلم. والرابع (نسبة) بالجر أيضا أي: نسبة ذلك العلم فيقال في المنتسب إلى علم الفقه: فقهي أو فقيه، وإلى علم النحو: نحوي، وإلى اللغة: لغوي، فلابد من معرفة اسم ذلك العلم لينتسب إليه الإنسان إذا علم أو في حال طلبه له.
ونسبة هذا العلم الذي هو علم الكلام أن يقال في صاحبه متكلم أو أشعري وكلامي. وأشار إلى النسبة بمفهوم قوله: فالفضل من معلومه له انتسب. وعلم أصل الدين مشهور الشرف، إلى آخره. فيقال في عالم هذا العلم متكلم ويقال أصولي. (و) الخامس (ما) أي: الأصل الذي (استمد) بالسكون ذلك العلم (منه) أي: استنبطت مسائله منه وأخذت عنه وتفرعت عليه. واستمداد هذا العلم من علم التفسير والحديث ومن الإجماع وحكم العقل والقرآن العظيم وحده كاف في الاستمداد عند أهل الهداية والرشاد. وأشار إلى استمداد بذكر أصل الدين فإنه مستند إلى أصول الدين الثلاث الكتاب والسنة والإجماع.