الصفحة 19 من 180

و) السادس (فضله) أي: فضيلته. قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9] . قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] . قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] . فشرط الخشية معرفة المخشي والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به فهو أخشى له. وذكر العلامة شيخي زاده رحمه الله تعالى في حاشية البيضاوي قال: واعلم أن هذه الآية فيها تخويف شديد، وذلك لأنه ثبت أن الخشية من الله تعالى من لوازم العلم بالله فعند عدم الخشية يلزم عدم العلم بالله. وهذه الدقيقة تنبهك على أن العلم الذي هو سبب القرب من الله تعالى هو الذي يورث الخشية وأن أنواع المجادلات وإن دقت وعظمت إذا خلت من إفادة الخشية كانت من العلم المذموم.

وفي حاشية البيضاوي للشيخ جمال الدين خليفة: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] أي: العلماء بالله دون غيرهم وهم الذين علموه تعالى بجلال ذاته وكمال صفاته وقوة أفعاله. انتهى

وروى أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، عن كثير بن قيسن قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء رضي الله عنه في مسجد دمشق، فجاء رجل فقال: يا أبا الدرداء! إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جئت لحاجة.

قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من سلك طريقا فيها علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظّ وافر) [1]

وذكر السيوطي في الجامع الصغير من الشيرازي في الألقاب، عن علي رضي الله عنه عن رسوله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من جاهل الله) [2]

(1) رواه أبو داود (3/ 317) ن والترمذي (5/ 48، 50) ، وابن ماجه (1/ 81) ، وأحمد في المسند (5/ 196) ، وأبو يعلى في مسنده (2/ 163) ، والطبراني في لكبير (8/ 233) ، وفي الشاميين (2/ 224) .

(2) أورده المناوي في فيض القدير (4/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت