الصفحة 96 من 180

وبعثه الرسل إلينا جائزة ... في حقه وكل خير حائزة

كي يبلغونا أمره ونهيه ... فمن أجابهم غدا ذا نهيه

فصل في بيان أحكام الرسالة من الله تعالى إلى البشر والنبوة الاختصاصية

(وبعثه الرسل) جمع رسول من الله تعالى (إلينا) معشر المكلفين بمعنى العقلاء البالغين (حائزه) بسكون الهاء أي: كيفية أفعاله تعالى غير واجبة عليه خلافا للمعتزلة بناء على مسألة وجوب الصلاح والأصلح عندهم، ولا مستحيلة أيضا خلافا للبراهمة والسمنية (في حقه) أي: الله تعالى (وكل خير حائزه) بسكون الهاء، أي: جامعة الأنواع الخيرات، وبين جائزة الجناس المصحف.

واعلم أن البعثة لطف من الله تعالى ورحمة للعالمين لما فيها من حكم ومصالح لا تخفى منها معاضدة العقل فيما يستقل بمعرفته مثل وجود الباري تعالى وعلمه وقدرته {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165]

ومنها: بيان حال الأفعال التي تحسن تارة وتقبح أخرى من غير اهتداء العقل إلى موافقتها. ومنها: بيان منافع الأغذية والأدوية ومضارها التي لا تفي بها التجرية إلا بعد أمرار وأطوار مع ما فيها من الأخطار. ومنها: تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتها المختلفة في العلميات والعمليات. ومنها: تعليم الصنائع الخفية من الحاجات والضروريات.

ومنها: تعديل الأخلاق الفاضلة الراجعة إلى الأشخاص والسياسات الكاملة العائدة إلى الجماعات من المنازل والمدن، ومنها: الإخبار بتفضيل ثواب المطيع وعقاب العاصي ترغيبا في الحسنات وترهيبا عن السيئة إلى غير ذلك من الفوائد.

فلهذا قالت المعتزلة بوجوبها على الله تعالى والفلاسفة بلزومها في حفظ نظام العالم كذا في شرح المقاصد للسعد.

(كي يبلغونا) أي: الرسل عليهم الصلاة والسلام، بمعنى: يوصلونا من أبلغ بمعنى بلغ بالتشديد، أي: أوصل. قال في المصباح: أبلغه السلام وبلغه بالألف والتشديد أوصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت