الصفحة 97 من 180

ومن أبى فساقط في هوة ... وما بكسب تدلك النبوة

ولا بحملة ولا ارتياض ... لكن بفضل ذي الندى الفياض

يخص من أراد بالعناية ... وبالرسالة او الولاية

(أمره) أي: الله تعالى (ونهبه) بسكون الهاء للوزن (فمن أجابهم) بقبول جمع ما جاءوا به من الأمر والنهي وغير ذلك اعتقادا وامتثالا (غدا) أي: صار (ذا) أي: صاحب (نهية) بضم النون وسكون الهاء، وفتح الياء التحتية والهاء والثانية ساكنة للوزن.

قال في المصباح: النهية العقل: لأنها تنهى عن القبيح والجمع نهي مثل مدية ومدى (ومدى أبي) أي: امتنع عن قبول شيء من ذلك (فساقط) أي: وقع (في هوه) بضم الهاء وتشديد الواو والهاء الثانية ساكنة للوزن. والهوة: الحفرة، وقيل: الوهدة العميقة، كذا في المصباح. (وما بكسب) أي: اكتساب وسعى (تدرك) بالبناء للمفعول، أي: تحصل (النبوة) بسكون الهاء وكذا الرسالة.

(ولا بحيلة) يحتالها العبد (ولا ارتياض) أي: عمل رياضة كما زعمت الفلاسفة (لكن) تكون بفضل (ذي) أي: صاحب (الندى) أيك العطاء والكرم (الفياض) قال السنوسي رحمه الله تعالى في شرح منظومة ابن الجزري:

وليست النبوة عند أهل الحق ذاتيه ... لنبي كما صار إليه الكرامية

ولا مكتسبة كما صار إليه الفلاسفة فإنهم يرون التزكية والتخلية صقالا في مرآة النفس إلى أن يتهيأ لما لا يتهيأ لإدراكه غير بل ترجع النبوة عند أهل الحق إلى اصطفاء الله تعالى عبدا من عباده بالوحي إليه.

(يخص) أي: الله تعالى (من أراد) من عباده (بالعناية) بسكون الهاء وكسر التاء المثناة الفوقية وهي هنا كناية عن النبوة (وبالرسالة) كذلك فضلا من الله تعالى وإحسانا وكرما على عبادة وامتنانا (أو الولاية) بالهاء الساكنة أو التاء المكسورة. يعني: أن الولاية في الأولياء أيضا حاصلة بلا كسب من العبد ولا حيلة ولا رياضة، وإنما هي بمحض فضل الله تعالى وعناية بمن شاء من عباده، وقد مشى على ذلك في شرحها.

والذي عليه المحققون من الأولياء والعارفين بربهم أن الولاية ليست كالنبوة وأنها مكتسبة والنبوة غير مكتسبة كما حققنا في كتابنا (المطالب الوفية) وقال الشيخ الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت