الصفحة 98 من 180

وهو أي الرسول إنسان دكر ... أوحى له من لم تكيفه الفكر

وقال بلغ من بعثت فيهم ... حكما دعوا إليه يقتفيهم

وإن يك الوحي بحكم قصرا ... عليه فالنبي فيما اشتهر

محيي الدين العربي رفي كتابة (( الفتوحات المكية ) ): الولاية مكتسبة إلى يوم القيامة، فمن يعمل في تحصيلها حصلت له، والعمل في تحصيلها اختصاص من الله تعالى: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 105] .

(وهو أي) يعني النبي (الرسول) من الله تعالى إلى العباد (إنسان ذكر) بسكون الراء للوزن، فخرج بالإنسان غيره من الملائكة والجن وبقية الخلق، وخرج بقوله ذكر الأنثى والخنثى فليس منها نبي قط لنقصان خلقتهما بالنسبة إلى الرجال، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا} [الأنبياء: 7] الآية. ولابد من قيد الحرية أيضا ليخرج العبد كلقمان رضي الله عنه فإنه ول وليس بنبي على الصحيح. (أوحى له) أي: كلمه بواسطة الملك أو بغير واسطة (من لم تكيفه) بالتشديد (الفكر) بكسر الفاء وفتح الكاف وسكون الراء جمع فكرة وهو الله تعالى، وقال: أي الله تعالى له (بلغ) بالتشديد، أي: أوصل عني (من) مفعول بلغ (بعثت) بالبناء للمفعول، أي: بعقتك (فيهم) بسكون الميم، أيك منهم لهم (حكما) مفعول بلغ (دعوا) بالبناء للمفعول، أي: دعوتهم أنا (إليه) أي: إلى قبوله وامتثاله (يقتفيهم) أي: يتبعهم على مقتضى ما هو اللائق بهم من الحكمة البالغة وعلى حسب ما يطيقونه بلا حرج عليهم في ذلك.

(وإن يك) أي: يكن الوحي من الله تعالى إلى عبد من عباده في زمان النبوة قبل انقطاعها 0 بحكم) من أحكامه سبحانه وتعالى (قصرا) بألف الإطلاق، أي: في ذلك الحكم (عليه) فلم يتعده إلى غيره، يعني: لم يؤمر بتبليغه للغير (فالنبي فيما اشتهر) بألف الإطلاق أي: اشتهر بين العلماء وقد اختلف العلماء في النبي والرسول على أربعة أقولا بحسب النسب الأربع: فقيل: بينهما نسبة التوافق فكل نبي رسول، وكل رسول نبي، وقد اعتمد هذا الشيخ عبد الرؤوف المناوي في شرح الجامع الصغير للسيوطي، وقال: إن الزمخشري والعضد والتفتازاني والشريف الجرجاني على ترادفها وأنه لا فارق إلا الكتاب، قال: وإن كان المشهور بين الفقهاء ما ذكره الحليمي من التغاير بينهما وأن الفارق الأمر بالتبليغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت