وصدق رسل واجب في كل ما ... قالوا فكن لصدقهم مسلما
وقيل: نسبة التباين، فالنبي غير الرسول والرسول غير النبي، فالنبي هو الذي يحكم بالمنزل على غيره مع أنه يوحى إليه، والرسول هو صاحب الكتاب والشريعة. وقيل: نسبة العموم والخصوص من وجه. فالنبي والرسول يجتمعان في مثل محمد صلى الله عليه وسلم وينفرد النبي في إنسان أوحى إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه كيعقوب صلى الله عليه وسلم، وقيل: نسبة العموم والخصوص المطلق، فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول. وهذا القول هو المشهور، ومشى عليه الناظم هنا وتمام تحقيق هذا في كتابنا (( المطالب الوفية ) )
(فصل فيما يجب) عقلا (لهم) أي: للأنبياء والرسل عليهم السلام
(وما يستحيل) عليهم (وما يجوز) في حقهم من الصفات
وصدق رسل بسكون السين المهملة جمع رسول (واجب) عقلا بحيث لا يتصور في لاعقل عدمه، والصدق هو مطابقة الكلام للواقع وشارع في الأقوال خاصة، وقد يطلق على العقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على المطابقة للواقع ويرادف الحق، وقد يفرق بينهما بالاعتبار، فالصدق ما طابق الواقع من ذلك، والحق ما طابق الواقع منه، والكذب ضد الصدق، والباطل ضد الحق (في كل ما) أي: أقول (قالوا) أ]: الرسل عليهم السلام (فكن) يا أيها المكلف (لصدقهم) الذي جاءوا به (مسلمّا) بتشديد اللام أي: مستلما منقادا لذلك منذ عنا له، فإن جميع ما أخبروا به عن الله تعالى مطابق لما أمرهم الله تعالى أن يخبوا به عنه سبحانه؛ لأن إخبارهم كله عما أمرهم الله تعالى أن يخبروا به عنه، فعم مبلغون عن الله تعالى أمره ونهيه ووعده ووعيده وليسوا مخبرين عن أمر من الأمور من قبل أنفسهم فليسوا مبلغين عن غير الله تعالى مطلقا وإن أطلعهم الله تعالى وعما أطلعهم عليه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] وقال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 4] الآية.
وروى أبو داود السجستاني في سننه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أذن لي أن أحدث عن ملك من الملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمه أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام. ) )