والكذب اعدده من المحال ... في جانب الرسل بكل حال
لأنه يفضى لوصف الباري ... سبحانه بالخق في الأخبار
من أجل تصديق لهم بالمعجزة ... منجدة لما ادعوه منجزة
قال المناوي في شرح هذا الحديث: الآذن له هو الله تعالى، ولو لا الإذن لم يجز له التحديث، فهو تنبيه على أن من أطلعه الله تعالى شيء من الأسرار ثم أفشاه بغير إذن عُذّب بالنار.
وذكر الطيبي في قوله: أذن لي، قال: يفيد ان علم الغيب مختص به تعالى لكمنه يطلع من يشاء على من شاء وليس على من أطلعه أن يحدث إلا بإذنه. انتهى فليس في شيء مما جاءوا به مخبرين عن الله تعالى كذب وحاشاهم من ذلك، فلو أمرهم الله تعالى وكان ذلك الخبر الذي أخيروا به صدقا أيضا لأنه مطابق لما أمرهم الله به، وهم مبلغون عن الله تعالى وصادقون في تبليغهم ذلك، وكون ذلك الخبر غير مطالق للواقع لا يقدح في تسميته صدقا مطابقا لما أمر الله تعالى به، فالصدق الشرعي هو الحسن والكذب الشرعي هو القبيح لا الصدق العقلي، والكذب العقلي، وهي مسألة التحسين والتقبيح التي خالف فيها المعتزلة وقد سبق بيانها، (والكذب) على الله تعالى في شيء من أمره تعالى ونهيه (اعدده) يا أيها المكلف (من المحال) الذي لا يتصور في العقل وجوده (في جانب الرسل) عليهم الصلاة والسلام (بكل حال) من الأحوال (لأنه) أيك الكذب (يفضي) أي: يوصل (لوصف الباري سبحانه) وتعالى (بالحق) أي: عدم الوفاء (في الأخبار) أي: أخباره تعالى عنهم أنهم صادقون في جميع ما يبلغونه عنه تعالى.
(من أجل تصديق) أي: تصديقه تعالى (لهم) أي: الرسل عليهم الصلاة والسلام (بالمعجزة) بسكون الهاء للوزن، وهي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة، فالأمر يشمل الفعل كانفجار الماء من بين الأصابع وعدمه كعدم إحراق الناس والاقتران بالتحدي الإخراج كرامات الأولياء والعلامات الإرهابية التي تتقدم بعثة الأنبياء عليهم السلام، وقيد عدم المعارضة لاستخراج السحر والشعبذة وسيأتي بيان التحدي عند تعرض الناظم له. (منجدة) حال من المعجزة، من أنجده: أعانه أ]: معينه وساعده ومؤكده (لما) أي: (ادعوه) عليهم السلام من الإخبار عن الله تعالى (منجزة) بسكون الهاء، من أنجزت الواعد إذا عجلته، أي: معجلة ذلك أيضا ومحققة له.