الصفحة 35 من 180

واستجل معنى من لنفسه عرف ... تلحق بمن من نهر عرفان غرف

ومن يقدم نفسه عند النظر ... مؤلفا من القضايا ما حضر

يقس بشكل بين الإنتاج ... إذ خلقه من نطفة أمشاج

(واستجل) أي: استكشف (معنى) الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم فيما اشتهر بين الناس (من لنفسه عرف) بالسكون، يعني: من عرف نفسه فقد عرف به. وقد ذكر السيوطي في كتاب الدرر المنتثرة، في الأحاديث المشتهرة قال: حديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) . قال النووي رحمه الله تعالى: غير ثابت. وقال ابن السمعاني: هو من كلام يحيى بن معاذ الرازي. انتهى

وعلى كل حال فمعناه صحيح، يعني من عرف نفسه فقد عرف به. وقد ذكر السيوطي في كتاب الدرر المنتثرة، في الأحاديث المشتهرة قال: حديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربه) قال النووي رحمه الله تعالى: غير ثابت. وقال ابن السمعاني: هو من كلام يحيى بن معاذ الرازي. انتهى

وعلى كل حال فمعناه صحيح، يعني من عرف نفسه بالذل والفناء فقد عرف ربه بالعز والبقاء. وقال بعض الكاملين: قيل أول ما يلزم الإنسان معرفة نفسهن وقيل: معرفة ربه، وليس بين القولين منافاة فإنهم عنوا بالأول من حيث الترتيب الصناعي والثاني من حيث الشرف والفضل، فإن معرفة الله تعالى أعظم الأشياء إليه وأجل العلوم وألطفها.

ولمّا كانت نفس الإنسان أقرب الأشياء إليه وأدل دليل يستدل بمعرفتها على ربه تعالى فيفوز لديه كانت أول ما اجتهد في معرفتها فهي معرجه إلى ما فوقها وهي أول باب عالم الملكوت. (تلحق) بالجزم جوابا للأمر في قوله واستجل، أي: إن تستجل تلحق بالبناء للمفعول (بمن) أي: برجل أو بالذي (من نهر عرفان) أي: معرفة الإلهية. (غرف) بالسكون أي: تناول.

(ومن يقدم نفسه) مستدلا بها على معرفة ربه (عند النظر) بالسكون العقلي (مؤلفا) أي: مركبا حال من فاعل يقدم (من القضايا) جمع قضية اسم من القضى وهو الحكم، والقضية الجملة المركبة ن موضوع ومحمول. (ما) أي: قياسا مركبا من القضايا (حضر) بالسكون، أي: وجد وثبت في نفسه بعقله.

(يقس) بالجزم جواب الشرط (بشكل) بفتح فسكون: المثل، والمراد هنا قياس مركب من مقدمتين، وهو النظر العقلي (بين) أي: ظاهر (الإنتاج) أي: النتيجة (إذ) أي: لأن (خلقه) أي: الإنسان كما قال الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} [الإنسان: 2] . يقال: مشجت بينهما مشجا، خلطت والشيء مشيج والجمع أمشاج، ويقال: نطفة أمشاج لماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها كذا في الصحاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت