دون تقابل أو اتصال ... بل بالذي يليق بالجلال
وأهل الاعتزال والضلال ... قضوا بأنها من المحال
إذ فسروا الرؤية بالشعاع ... وذاك في ذا الباب ذو امتناع
وإنما الرؤية معنى خلقا ... في الشيء بالمرئي قد تعلقا
وكون موسى سأل الجليلا ... في أمرها غدا لنا دليلا
قال النووي: قلت: نقل جمع الإجماع على أنها لا تحصل للأولياء في الدنيا، قال: وامتناعها بالسمع وإلا فهي ممكنة بالعقل عند أهل الحق. وأما في الآخرة فهي جائزة باتفاق أهل السنة.
(دون تقابل) أي: من غير مقابلة (أو اتصال) به سبحانه أو انفصال أيضا (بل بالذي يليق بالجلال) أي: عظمته سبحانه وتعالى إذ ليست رؤيته تعالى كرؤية غيره من المخلوقات فهي رؤية مخصوصة يخص بها تعالى من شاء من عباده على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله (وأهل الاعتزال) أي: المعتزلة (والضلال) من الفرق المنكرين كذلك (قضوا) أي: حكموا (بأنها) أي: رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة (من المحال) الذي لا يتصور في العقل وجوده (إذ) أي: لأنهم (فسروا الرؤية بالشعاع) أي: اتصال الشعاع الخارج من العين بالمرئي أو ارتسام صورة من المرئي في العين (وذاك) أي: طريق الشعاع المذكور أو الارتسام (في ذا الباب) أيك في رؤية الله تعالى (ذو امتناع) أي: أمر ممتنع باتفاق منا ومن المعتزلة وإنما الخلاف هل يصمح أن تقع رؤية الله تعالى بدوت المقابلة والجهة وقوع الشعاع والارتسام وأن تتعلق الرية به تعالى منزها عن الجهة والمكان أم لا.
(وإنما الرؤية معنى خلقا) بألفا الإطلاق، أي: خلق الله تعالى (في الشيء) أي: نفس الرائي إذا فتح بصره (بالمرئي قد تعلقنا) بألف الإطلاق أيضا، فالذي يخلقها بأسباب وشرائط على حسب العادة قادر على أن يخلقها أيضا بغير سبب ولا شرط إذ لا تأثير لسبب والشرط أصلا عند أهل السنة.
وكون موسى) ابن عمران عليه السلام (سأل الجليلا) بألف الإطلاق أي: طلب من الله تعالى (في أمرها) أي: رؤية الله تعالى (غدا) أي: صار سؤاله ذلك (لنا دليلا) على جواز الرؤية في الدنيا والآخرة.