الصفحة 93 من 180

إذ مثله لا يجهل المحالا ... في حق من كلمه تعالى

وقد رأى خير الورى الديانا ... ليلة إسراء به عيانا

في المذاهب المصحح المشهور ... وهو الذي ينمى إلى الجمهور

(إذ مثله) أي: مثل موسى عليه السلام وهو نبي رسول من اولي العزم معصوم من الخطأ والخطل عالم بالله تعالى وبما يجب في حقه سبحانه وما يجوز وما يستحيل (لا يجهل) الأمر (المحالا) بألف الإطلاق (في حق من كلمه) وهو الله (تعالى) قال عز من قائل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]

(وقد رأى) ببصره (خير الورى) أي: الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (الديانا) هوه الرب سبحانه وتعالى (ليلة إسراء به) وهي ليلة المعراج وقصته مشهورة (عيانا) بالكسر. قال في القاموس: لقيته عيانا، أي: معاينة لم يشك في رؤيته إياه. (في المذهب المصحح المشهور) بين العلماء (وهر) القول (الذي ينمى) بالبناء للمفعول أي: ينسب (إلى الجمهور) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

قال في شرح الهمزية في المديح النبوي اختلفت العلماء قديما وحديثا في أن نبينا صلى الله عليه وسلم رأى ربه في هذا المقام الذي وصل إليه دون غيره من الخلق بعين رأسه أو بعين قلبه فقط. والذي صح عن ابن عباس رضي الله عنه، وفي رواية: (( أنه رأى ربه بعين بصره [1] ) وفي الأخرى: (أنه رآه بعين قلبه) [2] ولا تخالف لأنه صح عنه كما رواه الطبراني بإسناد رجاله رجال الصحيح غلا واحد فوثقه ابن حبان: أنه صلى الله عليه وسلم رآه مرتين واحدة بالعين وواحدة بالقلب [3] . بمعنى أنه تعالى خلق فيه إدراكا كإدراك البصر وليس المراد مجرد العلم لأنه حاصل له بل ولغيره فلا خصوصية ورواية بان مردويه من لم يره بعينه لم تصح وبتسليمها فالإثبات مقدم على النفي.

وجاء عن أنس بإسناد قوي: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه [4] . وإطلاق الرؤية إنما ينصرف لرؤية العين. وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يحلف أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه وبذلك قال عروة وسائر أصحاب بن عباس رضي الله عنه وجزم به كعب الأحبار والزهري، ومعمر وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه، وأنكرت عائشة رضي الله عنها الرؤية.

(1) رواه الطبراني في الأوسط (6/ 50) ، وفي الكبير (11/ 224) بنحوه

(2) ... رواه أبو نعيم في المسند المتخرج على مسلم (1/ 241)

(3) ... أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 79) ، وعزاه للطبراني في الأوسط (6/ 50)

(2) رواه البخاري (4/ 1840) ، ومسلم (1/ 160)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت