والمؤمنون خصهم في الآخرة ... بها منيلهم مزايا فاخره
كما أتى عن صاحب السيادة ... فالجنة الحسنى وذي الزيادة
وكم أحاديث بها صريحة ... مروية من طرق صحيحه
قال النووي: ولكن خالفها غيرها من الصحابة، والصحابي إذا خولف لا يكون قوله حجة اتفاقا ولا حجة لها فيها رواه مسلم عنها أن مسروقا قال لها: لم أنكرت الرية ألم يقال الله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} [النجم: 13] فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا فقالت: يا رسول الله! هل رأيت ربك؟ قال: (( لا، إنما رأيت جبريل ) ). وذلك لأنها إنما سألت عن ما في الآية فأجابها بأن لم يره إلا في قصة المعراج ولا حجة لها في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] لأن المراد لا تحيط بحقيقة ذاته العلية بدليل قوله تعالى: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] . وإذا جازت في الآخرة جازت في الدنيا لتساويهما للمرئي، وسؤال موسى صلى الله عليه وسلم إياها في الدنيا أظهر دليل على ذلك إذ لا يجوز على نبي أن يسأل محالا.
(المؤمنون خصم في) الدار (الآخرة) بسكون الهاء للوزن (بها) أي: بالرؤية (منيلهم) فاعل خصهم. أي: معطيهم وهو الله تعالى (مزايا) جمع مزية مفعول منيل بصفة اسم الفاعل. والمزايا: هي المراتب العالية التي خص الله تعالى بها بعض عباده المؤمنين يوم القيامة (فاخره) بسكون الهاء أيضا نعت لمزايا، أي: ذات فخر. والشيء الفاخر الجيد والفخار مثل كلام المباهاة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب كذا في المصباح. واحتراز بالمؤمنين عن الكفار والمنافقين فإنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] . وتدخل الملائكة في عموم المؤمنين كما نص عليه الأشعري و وافقه البيهقي والبلقيني، وجزم الجلال السيوطي بأن المؤمنين منه الجن تحصل لهم الرؤية أيضا ودخل في المؤمنين والمؤمنات أيضا النساء وكذلك المؤمنين من الأمم السابقة، وتمام هذه الأبحاث في كتابنا (( المطالب الوفية ) )
(كما أتى عن صاحب السيادة) بسكون الهاء للوزن المؤذن وهو الله تعالى فإنه قال سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . وزيادة (فالجنة) هي (الحسنى وذي) أي: هذه يعني رؤية المؤمنين لربهم في الجنة (الزيادة) بسكون الهاء أيضا كما ذكر جمهور أئمة التفسير (وكم أحاديث) جمع حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (بها) أي: بالرؤية