فالعين ما بنفسه يقوم ... وما عداه العرض المرقوم
ولم يحقق غير ذين قسم ... وكل ما ألف فهو الجسم
وما انتهى لحد منع القسم ... فالجوهر الفرد الشهير الوسم
وهو على مذهبنا المحمود ... يوصف بالحدوث والوجود
(فالعين ما) أي: الشيء الذي (بنفسه يقوم) أي: يثبت ويتحقق بنفسه لا بغيره، ومعناها ان لا يكون تحيزه تابعا لتحيزه غيره كما قالوا، والمراد قيام ظهور لا قيام حقيقة، وإلا فإن جميع العوالم قائمة بالله تعالى لا بنفسها ولا بغيره تعالى بال خلاف عند الكل فإن من أسمائه تعالى القيوم الذي قام به كل شيء. (وما عداه) أي: غير ما يقوم بنفسه (العرض) بالتحريك (المرقوم) أي: الذي رقم أي: كتب يعني ذكر فيما مرهنا.
واختلفوا في تحديد العرض، فقال بعضهم: هو ما يستحيل بقاؤه. وقيل: ما يوجد وقيل: ما يقوم بالجوهر. وقيل ما لا يبقى زمانين كذا في كتاب الانتقاد شرح عمدة الاعتقاد.
(ولم يحقق) بالبناء للمفعول (غير ذين) أي: هذين النوعين نوع العين ونوع العرض (قسم) نائب فاعل يتحقق وغير ذين صفة لقسم، والمعنى لم يحقق المحققون قسما ثالثا غير هذين القسمين للعالم (وكل ما ألف) بضم الهمزة أي: ركب من الأجزاء وهي الجواهر الفردة ولو من جزءين منها (فهو الجسم) وأدنى التركيب من جزءين فصاعدا، وعند البعض لا بج من ثلاثة أجزاء لتحقق الأبعاد الثلاثة أعني الطول والعرض والعمق، وعند البعض من ثمانية أجزاء ليتحقق تقاطع الأبعاد الثلاثة أعني الطول والعرض والعمق، وعند البعض من ثمانية أجزاء ليتحقق تقاطع الأبعاد على زوايا قائمة ذكره السعد التفتازاني في شرح العقائد. ورده الخيالي بأن التقاطع يتحقق بأربعة: بأن يتألف اثنان بجنب أحدهما ثالث يقوم عليه رابع. وفي شرح الصحائف قال أهل السنة: الجسم هو متحيز قابل لقسمة، فعلى هذا يكون المركب من جوهرين فرجين جسما عندهم.
(وما انتهى) أي: وصل (لحد منع القسم) بالفتح وهو مصدر قسمته قسمته قسما من باب ضرب، فرزته أجزاء، كذا في المصباح. (فالجوهر الفرد) الذي لا يحتمل القسمة أصلا وجميع الأجسام مركبة منه (الشهير) أي: المشهور (الوسم) أي: العلامة أي: الثبوت. (وهو) الجوهر الفرد (على مذهبنا) معشر أهل السنة (المحمود) وصف لمذهبنا (يوصف) أي: الجوهر الفرد (بالحدوث) أي: كونه حادثا لا قديما (والوجود) أي: كونه موجودا لا