هذا في القول به إزاحة ... لظلمه الغاوين واستراحه
وفي حدوث ما عدا الله الغرض ... إذ كل عين ليس تخلو عن عرض
معدوما وقد أنكر الفلاسفة وجود الجواهر الفرد وزعموا أن الأجسام مركبة من الهيولي ولصورة وهذه الأبحاث مبسوطة في كتب علم الكلام، وقد لخصنا منها فوائد في كتابنا المطالب الوفية.
(هذا) منصوب بفعل محذوف تقديره اعرف أو اعلم ونحو ذلك (وفي القول به) أي: بثبوت الجوهر الفرد على مذهب أهل السنة (إزاحة) بسكون الهاء، أي: إزالة ومنع (لظلمة الغاوين) جمع غاوي من الغي ضد الرشد وهم الفلاسفة الضالون المضلون المنكرون الأجسام ن الجواهر الفردة التي لا تتجرا لنفيهم الجوهر الفرد وقولهم بانقسامه إلى ما لا نهاية له حتى ينمحق، وزعمهم أن الأجسام مركبة من الهيولي وهي المادة الواحدة القديمة عندهم ومن الصورة الحادثة بالشخص القديمة بالنوع وترتيبهم على ذلك قدم العالم بضلالات واضحة البطلان عند أهل الإسلام والإيمان (واستراحة) بالسكون أيضا يعني من ذلك.
قال السعد في شرح العقائد: فإن قيل لهذا الخلاف ثمرة؟ قلنا: نعم، في إثبات الجوهر الفرد نجاة عن كثير من ظلمات الفلاسفة مثل إثبات الهيولي والصورة المؤدي إلى قيام العالم ونفي حشر الأجساد وكثير من أصول الهندسة المبني عليها دوام حركة السماوات وامتناع الخرق والالتئام عليها.
(وفي حدوث ما عدا الله) تعالى (الغرض) بالغين المعجمة وفتح الراء وسكن الضاد المعجمة للوزن، يعني: أن المقصود هو إثبات الحدوث لجميع العالم (إذ) أي: لأن (كل عين) أي: جوهرة فرد أو جسم مركب منه (ليس تخلو عن عرض) بالتحريك وسكون الضاد المعجمة.
قال الاصفهاني في شرح طوالع البيضاوي: اعلم ان التصديق بوجود الجسم لا يفتقر إلى نظر لأن الجسم في ذاته محسوس بل لأنه بالحس أدركت النفس بعض أعراضه كسطحة من مقولة الكم ولونه من مقولة الكيف، ثم إن الحس لما أدى إلى ذلك العقل حكم العقل بوجود الجسم حكما ضروريا أي غير مفتقر إلى نظر وتركيب قياس، فالجسم محسوس من جهة أعراضه المذكورة معقول من جهة ذاته فليس الجسم بمحسوس صرفا