مثل الروائح او الأكوان ... فلا تكن هن شرحها بألواني
ولنقتصر هنا على الأكوان ... فإنهما للقصد كالعنوان
هو اجتماع أو سكون او ما ... نافى فكل للحدوث أو ما
لأنها محقق فيها العدم ... عند طرو ضدها فلا قدم
بل الحس معاون للعقل في حكمه الضروري بوجود الجسم، وليس كل ما يحكم به العقل حكما ضروريا يشترط فيه أن يكون مأخوذا من الحس في جميع الوجوه بل منه كذلك ومنه ما لا يؤخذ من الحس في بعض الوجوه. انتهى
فظهر من هذا أن كل جسم لا ينفك عن الأعراض أصلا وأن الأعراض أول ما يدرك من العالم ولا يمكن أن تتحقق الأعيان إلا بها.
(مثل الروائح) الروائح: جمع رائحة (أو الأكوان) جمع كونه، وهو من كون الله الشيء فكان أوجده (فلا تكن) أيها المكلف (عن شرحها) أي: بيانها (بالواني) من الوني، وهو الضعف الفتور والكلال والإعيان كذا في الصحاح (ولنقتصر هنا) من عن يعن إذا ظهر، وكل ما استدللت بشيء تظهره على غيره فعنوان له، كذا في القاموس (وهي) أي: الأكوان (اجتماع) بمخالطة أو مجاورة (أو سكون) أصلى أو غير أصلي (أو ما) أي: الذي أو شيء (نافي) من النفي، أي: خالف ما ذكر من الافتراق ينافي الاجتماع، والحركة تنافي السكون. قال السعد في شرح العقائد: الأكون هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون.
وقال في التجريد في شرحه: من أجناس العرض الأين وهو النسبة إلى المكان. وأنواعه أربعة: الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق؛ لأن حصول الجوهر في الحيز إما أن يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أم لا، وعلى الأول إما أن يكون بحيث يمكن أن يتوسطهما ثالث فهو الافتراق وإلا فالاجتماع، وعلى الثاني إن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فهو السكون، وإن كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر فهو الحركة.
(فكل) أي: من الأكون (للحدوث أو ما) أي: أشار، وبين أو ما الجناس الملفق (لأنها) أي: الأكوان المذكورة (محقق) أي: ثابت ظاهر واضح (فيها العدم) بالسكون للوزن (عند طرق) أي: تجدد (ضدها) كما هو المعروف المشهور المحسوس (فلا قدم) بالسكون أيضا فيها لأن حدوثها محقق لا شبهة فيه.