وكل ما كان بعقل قدمة ... كان محالا دون ريب عدمه
وكل ما لازم حادثا وجب ... له من الحدوث ما له انتسب
وعد الاجتماع في نوع العرض ... كذاك الافتراق بعض اعترض
وقال: بل هما أمران نسبيان ... لم يصلا الوجود في التبيان
(وكل ما) أس: شيء (كان بعقل) أي: بسبب إدراكه (قدمه) بسكون الهاء للوزن (كان محالا) أي: مستحيلا (دون ريب) أي: بلا شك ولا تردد (عدمه) بسكون الهاء أيضا، وهذه الأكوان المذكورة التي هي أعراض متجددة لا شبهة لأحد في عدمها ثم وجودها ثم عدمها كذلك، فكونها قديمة مستحيل لأنه ثبت عدمها فاستحال قدمها والعالم ملازم لها لا ينفك عنها؛ لأنه لا يخلو دائما من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون.
(وكل ما) أي: شيء (لازم حادثا وجب) بالسكون للوزن له أي: لذلك الشيء الملازم (من الحدوث) بيان لقوله (ما) أي: أمر (له) أي: لذلك الحادث (انتسب) بالسكون أيضا، فيلزم من هذا أن يكون العالم حادثا لملازمة الحوادث من الأكوان العارضة له (وعد) بالنصب مفعول مقدم، الاعتراض (الاجتماع في نوع العرض) بالسكون للوزن، أي: من أقسام الأعراض (كذلك) عد (الافتراق) من ذلك (بعض) من المتكلمين على ذلك (اعترض) بالسكون كذلك.
(وقال) أي: المعترض (بل) هما أمران (نسبيان) أي: كل منهما مجرد نسبة حاصل بين شيئين موجودين، فالاجتماع نسبة بين الأجزاء أو بين الأشياء المتجاورة والافتراق كذلك نسبة بين الأشياء (لم يصلا) أي: الاجتماع والافتراق (الوجود) أي: إلى الوجود، يقال: وصل الشيء وإلى الشيء وصولا، بلغه وانتهى إليه. كذا في القاموس. (في التبيان) بالكسر والفتح مصدر شاذ من أبان أي: ليسا بموجودين فإن النسب أمور اعتبارية كالأبوة والبنوة ونحو ذلك. لكن يرد على المعترضة أن النسبة أيضا معدودة من أقسام العرض.
قال في المعارف شرح الصحائف: العرض عندهم تسعة أقسام؛ لأنه يقتضي إما نسبة أو قسمة أو لا هذا ولا ذاك، والأول هو الكم والثاني سبعة والثالث الكيف، ثم عرف النسبة بأنها العرض الذي يكون تعلقه بالقياس إلى تعقل الغير وذكر أقسامها السبعة: الإضافة، والأين، والمتي، والوضع، والملك، وأن يفعل، وأن ينفعل، وعرف كل واحد منهما وذكر أمثلته.