الصفحة 81 من 180

فبان مما قد مضى بالسرد ... حدوث ما سوى الإله الفرد

ولا يتم المبتغى للطالب ... إلا بعلم السبعة المطالب

إثبات أعراض وكون العين ... تلازم الأعراض دون مين

والمنع للكمون والظهور ... والانتقال المدعى بالزور

(فبان) أي: ظهر وانكشف (مما قد مضى بالسرد) سردت الحديث سردا من باب قتل أتيت به على الولاء كذا في المصباح، يعني: مما ذكر هنا من أن هذه الأكوان الأربعة اللازمة لكل شيء حدوثا ظاهر بتجديدها في كل آن فيلزم من ذلك حدوث كل شيء لأن ملازم الحادث حادث (حدوث ما) أي: كل شيء (سوا الإله الفرد) سبحانه وتعالى (ولا يتم المبتغى) بصيغة اسم المفعول، أي: المطلوب (للطالب) وهو حدوث العالم المعنون له في هذا الفصل (إلا بعلم السبعة المطالب) فالمطلب الأول (إثبات أعراض) جمع عرض أي: كونها ثابتة وذلك بالحس والعقل، (و) المطلب الثاني (كون العين) وهو الجوهر الفرد وما تركب منه وهو الجسم (تلازم الأعراض) بحيث لا تنفك عنها أصلا هو مدرك بالحس والعقل أيضا (دون) أي: كذب وارتياب.

والمطلب الثالث: (المنع للكمون) أي: الاستتار (والظهور) في الأعراض وقد قال به بعض حكماء الفلاسفة وهو ممتنع؛ لأنه لو كان كذلك لاجتمع الضدان في المحل الواحد وكما نعلم استحالة كون الشيء متحركا ساكنا فكذلك نعلم استحالة اجتماع الحركة والسكون ثم لو ظهرت الحركة مرة واستكنت أخرى لكان ذلك اعتوار حكمين عليها وذلك يتضمن ثبوت معنيين يقتضي أحدهما كون الحركة بادية ويقتضي الآخر كونها مستكنة خافية؛ فإن الدال على إثبات الأعراض تناوب الأحكام وتعاقبها على الجوهر ثم يلزم لو قدرنا الظهور والكمون معنيين ظهورهما عند ظهور أثرهما وكمونهما عنج كمون أثرهما ويتسلسل في ذلك، ثم الحركة توجب كون محلها متحركا لعينها فلو جاز ثبوتها من غير أن توجب حكمها للزم تجوز ذلك أبدا فيها وذلك يقلب جنسها أو يحل حقيقة نفسها كذا في الإرشاد لإمام الحرمين.

(و) المطلب الرابع (الانتقال) في الأعراض من جسم إلى جسم (المدعى) بصيغة اسم المفعول من ادعاه (بالزور) أي: الكذب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت